الوحدة الوطنية

تعد الوحدة الوطنية الفلسطينية ركيزة من ركائز مقومات هذا الوطن ومسلمة من مسلمات تطوره وتقدمه ودليلاً قاطعاً على تلاحم هذا الشعب مع قيادته. إذ تظهر لنا الوحدة الوطنية قصة التلاحم بين أبناء هذا المجتمع من تاريخ آبائنا وأجدادنا إلى يومنا هذا.

ولها دور كبير ومهم في نشر الأمن وتوفير الحياة الاقتصادية السعيدة لأبناء الوطن، ونشر المحبة بين الناس .
ويعرف مفهوم الوحدة الوطنية بأنه: اتحاد مجموعة من البشر في الدين والاقتصاد والاجتماع والتاريخ في مكان واحد وتحت راية حكم واحدة. وهذا ما يتميز به مجتمعنا يأنهم يدينون بالدين الإسلامي ولله الحمد وهو من أهم الروابط التي تجمع سكان أي مجتمع من المجتمعات

قول الله جلَّ وعلا وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا)

ومن مقومات الوحدة الوطنية نشر المحبة والألفة بين أبناء الوطن، وتنبذ العنف والشقاق والخلاف، ونشر لغة المحبة والتسامح والترابط والتكاتف، لأنها جزء مهم من قيمنا الوطنية وهي من القيم التي يحتاجها مجتمعنا كباراً وصغاراً، كيف لا وقد أمرنا ديننا الإسلامي بإزالة الأذى من الطريق وينشر الابتسامة بيننا وان كل نفس ورطبة فيها صدقة.. وان الابتسامة في وجه الآخر صدقة، وان رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام هو خير قدوة لنا، كما أننا مطالبون بنشر لغة التسامح بيننا، وان الله بعثنا مبشرين وليس منفرين. وان شعارنا الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة. وان ننشر لغة الحوار بيننا كأفراد وجماعات. وان نشعر أبناءنا بأن الوطن هو وطن الجميع، لأن من يعيش على أرض هذا الوطن له الحق في المشاركة في بناء حضارته والمساهمة في التفاعل مع مجتمعه وخاصة ان جميع من يعيش على أرض هذا الوطن يدين بالدين الإسلامي ولله الحمد، وان كل منا عليه واجبات وله حقوق.
وتعد مشاركة المواطن في تطوير وطنه والمحافظة على استقراره وإنجازاته ومحبته لافراده ولقيادته ولعلمائه مقوماً مهماً من مقومات وحدتنا الوطنية، وتتجلى وطنية المواطن من خلال حرصه على أمن وطنه الفكري والاقتصادي والاجتماعي والزمني ودوره الكبير في نشر المحبة بين أفراد وطنه والدعاء لولاة أمره وعلمائه.
كما تعد حماية البناء الداخلي ممن يحاولون هدمه أو اعاقته واجب على كل فرد إذ ان الوطن للجميع وحمايته ليست فقط من مهام رجال الأمن فقط دون غيرهم بل كل مواطن رجل أمن للحفاظ على جبهتنا
ومن مقومات وحدتنا الوطنية محبتنا لوطننا لأن هذه المحبة طبيعية لا يمكن ان تستغرب من أي شخص يعتز بوطنه ويفاخر به كيف لا وهذا الوطن هو مصدر سعادته ومصدر فرحه ومصدر استقراره، ومحبتنا لوطننا تختلف عن محبة كل الأوطان الأخرى والسبب واضح لكل باحث عن الحقيقة وباحث عن المعرفة، ان وطننا يتميز أنه يحتضن أطهر البقاع المسجد الأقصى.

ويتم تنمية الوحدة الوطنية في قلوب أبنائنا من خلال العديد من القنوات ومن أهم هذه القنوات دور المدرسة من خلال البرامج التالية:

- الكتب المدرسية وذلك بإيراد المزيد من القصائد الوطنية ومن كلمات رجال هذا الوطن تجاه وطنهم، وإبراز منجزات هذا الوطن وزيادة استخدام بعض المفردات مثل: الوطن، الوحدة الوطنية، الإنتماء الوطني في الكتب المدرسية.
- الأنشطة الطلابية: وذلك بتحديد العديد من القيم الوطنية وتفعيلها من خلال برامج النشاط السنوية من خلال المسابقات الطلابية والمسرحيات، والزيارات الميدانية

- المعلمون: يقوم المعلمون بجهود موفقة في تنمية الوحدة الوطنية في قلوب طلابنا وهي جهود طيبة ولكننا في هذه الأيام بحاجة ماسة إلى زيادة الجهود في العمل في تنمية حب الوطن بشكل أكبر في قلوب أبنائنا وإبراز المنجزات التي حققها الوطن، وبيان دور الطلاب في محبة وطننا
وتعد وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة من أهم الأدوات المهمة والمؤثرة في تنمية الوحدة الوطنية وحب الوطن في قلوب طلابنا وذلك من خلال إعداد برامج تلفزيونية جديدة تعتمد على اختيار الرسالة المناسبة للمشاهد واختيار المادة الإعلامية المناسبة، وزيادة البرامج الحوارية التي تقوم على حوار الشباب وتوضيح دورهم في الحياة ودورهم تجاه وطنهم، وإعداد برامج توضح الدور المطلوب من الطالب تجاه وطنه من الناحية الأمنية ومن الناحية الفكرية ومن الناحية الاجتماعية، .

ويقع على عاتق الأسرة دور كبير في تنمية الوحدة الوطنية في قلوب الأبناء منطلقين من أن الحوار من أجل الوطن.
هذه من أبرز مقومات وحدتنا الوطنية الفلسطينية التي يعمل الجميع على تماسكها وإبرازها للجميع منطلقين من أهمية التعاون والتكاتف والترابط والتراحم والتلاحم بين أبناء الجسد الواحد لتحقيق نعمة الأمن التي هي من أهم النعم علينا بعد نعمة الإسلام وهي مفتاح لتحقق النعم الأخرى التي نعيشها من تعليم وتطور اقتصادي وتطور صحي وغيرها من النعم الأخرى.

(مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم مثل الجسد إذا اشتكى منه شيء تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).رواه البخاري ومسلم ...

حفظ الله وطننا من كل مكروه وسوء وأدام علينا وحدتنا الوطنية إنه سميع مجيب.


لأهمية موضوع وحدة الامة، فان القرآن الكريم ، يتناوله في العشرات من الآيات والسور ويعالجه من زوايا متعددة وجوانب مختلفة.

فبعض الآيات الكريمة تؤكد على اهمية الوحدة وضرورتها في حياة الامة، كقوله تعالى : (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون).

وآيات اخر في القرآن الكريم تبين اضرار واخطار الفرقة والخلاف وتحذر منها يقول تعالى: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم).

بينما تشير مجموعة من الآيات القرآنية الى الجهات الداخلية والخارجية، التي تعمل على تمزيق المجتمع وتغذي حالة النزاع والتمزق في الامة منها قوله تعالى: (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء) وقوله تعالى لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنه) والمقصود في الآية الكريمة المنافقون.

وحول تفسير الآية(ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد جاءتهم البينات) )105 ال عمران)

(ثم نهاهم عن سلوك مسلك المتفرقين ، الذي جاءهم الدين والبينات الموجب لقيامهم به، واجتماعهم ، فتفرقوا واختلفوا وصاروا شيعا، ولم يصدر ذلك عن جهل وضلال وانما صدر عن علم وقصد سيىء وبغي من بعضهم على بعض).


فتعالوا بنا نتعايش بقلوبنا مع معنى الأخوة الحقيقية التى عاشها سلفنا الصالح وهيا بنا لنبأ صفحة جديدة من الترابط والاجتماع على الحق الذى نحيا عليه ومن أجله لتصبح الأمة كلها كالجسد الواحد الذى يقف فى وجه أى عدوان على الإسلام والمسلمين فى أى مكان ..وهنا يعود للإسلام مجده وتعود عزته وتعلو راية (لا إله إلا الله) خفاقة عالية لتعانق كواكب الجوزاء ..
فلقد قال تعالى : { كنتم خير أمة أخرجت للناس }

فيا خير أمة عودوا إلى الله واعتصموا بحبل الله لترجعوا مرة أخرى {خير أمة أخرجت للناس .. }