النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: منهج الجغرافيا الصف الأول الاعدادى الترم الأول

الترم الأول - الوحدة الأولى المجموعة الشمسية (The Solar System) : من منا لا يعرف المجموعة الشمسية وكواكبها ، ولكن أحيانا يختلط علينا الأمر ؛ لوجود العديد

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الدولة
    Egypt
    المشاركات
    29,417
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي منهج الجغرافيا الصف الأول الاعدادى الترم الأول

    الترم الأول - الوحدة الأولى

    المجموعة الشمسية (The Solar System) :

    من منا لا يعرف المجموعة الشمسية وكواكبها ، ولكن أحيانا يختلط علينا الأمر ؛ لوجود العديد من الأجسام الكونية ، وكثيرًا ما كان الإنسان يجول ببصره نحو السماء متسائلا عن سر وجود هذه الأجسام ، فاعتقد إنها نهاية سوداء للكون محتوية على مصابيح تختلف في درجة لمعانها ، وبقي مُسَلِّمًا بما يرى فترة طويلة من الزمن .

    ومع التقدم العلمي والتكنولوجي أصبح الإنسان اليوم يمتلك العديد من الأدوات التي تعينه على دراسة الفضاء والتأمل في الكون ، ومعرفة الكثير من المعلومات عن هذا العالم الغامض . فقد استطاع الإنسان بمركباته الفضائية التي أرسلها إلى الفضاء ، وبالأجهزة الدقيقة التي تحتويها ، والأجهزة الأرضية التي يستخدمها ، أن يتوصل إلى مفاهيم جديدة جعلته أمام حيرة أخرى ، يفكر في خلق الكون ، بل يفكر في مدى وجود حضارات ومخلوقات في مناطق أخرى من هذا الكون الفسيح .

    فهيا بنا عزيزي القارئ نتعرف في البداية على الأجسام الكونية ، والتي توجد في الفضاء الخارجي ، ثم نتناول بعد ذلك دراسة المجموعة الشمسية ومكوناتها . وأهم هذه الأجسام هي

    1- المجرات (Galaxies) :

    فهيا بنا عزيزي القارئ نتعرف في البداية على الأجسام الكونية ، والتي توجد في الفضاء الخارجي ، ثم نتناول بعد ذلك دراسة المجموعة الشمسية ومكوناتها . وأهم هذه الأجسام هي :

    وقد تكون المجرة حلزونية أو بيضاوية بدرجات متفاوتة .

    والمجرة التي نتبعها تعرف بمجرة سكة التبانة أو الدرب اللبني ، ويوجد بها نحو 129 مجموعة نجمية ، وكل مجموعة تتكون من نحو 100 ألف نجم مثل نجمنا الشمس ، وتدور كلها حول مركز واحد هو مركز المجرة ، وتقع الشمس في الثلث الثالث للمجرة(1).

    2- النجوم (Stars) :

    هي أجسام كبيرة الحجم مضيئة ومتوهجة ، تصل درجة حرارتها إلى عشرات الآلاف من الدرجات ، تشع ضوءًا وحرارة ، وتختلف ألوانها حسب درجة حرارتها ، فأقلها حرارة يكون لونها أحمر وأكثرها حرارة يكون لونها أزرق ، وتتكون من مواد غازية، والمسافات بينها كبيرة وشاسعة إذا قورنت بالمسافات بين الأجسام الأخرى .



    (1) البارسك (Parsec) : هي المسافة التي يبعدها النجم عن الراصد ، بحيث يكون اختلافه الظاهري ثانية قوسية واحدة ، ويساوي 3.26 سنة ضوئية ، وتجدر الإشارة إلى أن المسافات في الفضاء تقاس بالسنة الضوئية وهي وحدة القياس الفلكية ، حيث السنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة أرضية كاملة ، علمًا بأن سرعة الضوء تساوي 300 ألف كيلومتر في الثانية . وتقدر السنة الضوئية بحوالي 946 × 1010 كم ؛ أي أن السنة الضوئية تعادل مسافة 9.3 تريليون كم .
    (1) جودة التركماني ، الجغرافيا العامة ، أصول ومبادئ ، القاهرة ، 2001م ، ص ص 18 – 19 .



    ولقد سجل القرآن الكريم اتساع المسافات بين النجوم في قوله تعالى :

    وأقرب النجوم إلينا الشمس ، وأقرب نجم لنا بعدها يقع على بعد 43 مليون كم .


    3- الكواكب (Planets) :

    هي أجسام صغيرة نسبيًّا باردة معتمة بذاتها ولا تشع ضوءًا أو حرارة ، حيث إن الكواكب تستمد ضوءها وحرارتها من النجوم ، ويمكن تمييزها عن النجوم بأنها ذات ضوء خافت وثابت لا يهتز . وتتغير مواقعها بسرعة في السماء ؛ لأنها تدور حول النجوم . وتدور الكواكب وعددها عشرة حول الشمس في مدار بيضاوي .

    4- الكويكبات (Asteroids Planetoids) :

    هي أجسام فضائية تشبه الكواكب في خواصها ، ولكنها أصغر منها في الحجم ، وينتشر عدد كبير منها في المجموعة الشمسية بين كوكبي المريخ والمشتري .

    5- الأقمار (Satellites) :

    هي الأجسام التي تتبع الكواكب ، والتي تدور في أفلاك خاصة حولها(2). وهي أجسام باردة أصغر حجمًا من الكواكب ، وترتبط معها بالجاذبية . وتشبه الكواكب في أنها أجسام معتمة وأنها لا ترى إلا إذا سقط ضوء النجم عليها .

    وبعض الكواكب له أكثر من قمر يدور حوله وبعضها ليس له أقمار . ومن البديهي أن تكون الأقمار التابعة لأي كوكب أصغر في أحجامها منه .


    6- المذنبات (Comets) :


    هي أجسام سماوية مضيئة عندما تقترب من الشمس تلتهب وتندلع منها ذيول طويلة من اللهب تنير الفضاء ، قد يستمر ظهورها عدة أسابيع ، ولا يمكن رؤيتها إلا إذا اقتربت من مدار الأرض ، وتنطلق المذنبات في الفضاء بسرعة هائلة ، وتكون أفلاكها لهذا السبب شديدة الاستطالة .

    ومن أقدم وأشهر المذنبات التي عرفت في الكون مذنب هالي (Haley) ، ويمكن مشاهدته من الأرض مرة كل 76 سنة ، وهي المدة التي يستغرقها دورانه في فلكه حول الشمس . وأحيانا ما يقترب أحد المذنبات من الأرض بدرجة تؤدي إلى ارتطامه بها ، كما حدث فعلا في سنة 1908 م . عندما سقط في سيبيريا مذنب صغير يصل وزنه حوالي مليون طن فحفر حفرة سعتها عدة كيلومترات وعمقها عدة أمتار . إلا أن مثل هذه الحوادث نادرة جدًّا .

    7- السدم (Nebulae) :

    هي مجموعة هائلة من أجسام غازية تظهر في السماء على شكل سحاب والغازات التي تتكون منها رقيقة متوهجة ، وبعضها معتم يعكس ضوء النجوم القريبة منه ، والسدم أو السدائم كما يسميها البعض أهم أنواعها : السدم الكوكبية ، والسدم المجرية ، والسدم فوق المجرية ، وتعد الأخيرة أعظم السدم حجمًا ، حتى أن بعض الفلكيين يضعونها أو بعضها على الأقل ضمن المجرات(1) .هي مجموعة هائلة من أجسام غازية تظهر في السماء على شكل سحاب والغازات التي تتكون منها رقيقة متوهجة ، وبعضها معتم يعكس ضوء النجوم القريبة منه ، والسدم أو السدائم كما يسميها البعض أهم أنواعها : السدم الكوكبية ، والسدم المجرية ، والسدم فوق المجرية ، وتعد الأخيرة أعظم السدم حجمًا ، حتى أن بعض الفلكيين يضعونها أو بعضها على الأقل ضمن المجرات(1) .



    (2) سورة الواقعة الآية : 75 ، 76 .
    (1) الأفلاك : هي المدارات التي تدور فيها الأقمار .




    8- النيازك والشهب (Meteorites & Meteoroids) :

    النيازك (Meteorites) : هي أجسام كونية صلبة كبيرة الحجم ، تحترق جزئيًّا عند احتكاكها بالغلاف الجوي ، ويمكن أن تتساقط منها أجزاء على سطح الأرض بفعل الجاذبية . وتعتبر النيازك النوع الوحيد من الأجسام الفضائية التي تصل إلى الأرض من الفضاء ، ومعظمها ذات أشكال مخروطية وسطها مجعد ، وتتكون أساسًا من الحديد بنسبة عالية (%90) من النوع المسمى بالأسيت ، وقد تم العثور على نيزك في إسنا بصعيد مصر سنة 1973م وزنه 33 كيلوجرام .

    الشهب (Meteoroids) : هي أجسام سماوية صلبة صغيرة الحجم تسبح في الفضاء حول الشمس ، وإذا مرت الأرض بمدارها فإن احتكاكها بالغلاف الجوي للأرض يرفع درجة حرارتها إلى درجة الاحتراق ، ويمكن رؤيتها تجري في السماء بسرعة كبيرة تصل إلى 150 ميلاً في الثانية ، وكأنها تجر خلفها ذيلا طويلا هو في الواقع آثار احتراقها أثناء حركتها السريعة ، وغالبًا ما يحدث لها احتراق كامل وتتفتت إلى ذرات صغيرة ، فتسقط على الأرض في صورة غبار وأتربة فضائية أو تفنى تمامًا بالبخر(2) .

    مكونات المجموعة الشمسية :

    من منا لا يعرف المجموعة الشمسية وكواكبها ، ولكن أحيانا يختلط علينا الأمر ؛ لوجود العديد من الأجسام الكونية ، وكثيرًا ما كان الإنسان يجول ببصره نحو السماء متسائلا عن سر وجود هذه الأجسام ، فاعتقد إنها نهاية سوداء للكون محتوية على مصابيح تختلف في درجة لمعانها ، وبقي مُسَلِّمًا بما يرى فترة طويلة من الزمن .

    تتكون المجموعة الشمسية من نجم واحد وهو الشمس ، يحيط به مجموعة من الكواكب السيارة التي تدور حوله .

    وفيما يلي وصف لأهم مكونات المجموعة الشمسية :

    1- الشمس :

    هي جسم غازي كروي ضخم ، يبلغ حجمه نحو 1.3 مليون مرة قدر حجم الكرة الأرضية ، ولكي تتخيل عزيزي القارئ أبعاد الكتلة الهائلة للشمس فإننا إذا افرضنا أن الشمس كرة جوفاء ، ووضعت الأرض بداخلها في موضع المركز ، لكان بعد سطح الأرض من سطح الشمس نحو 695 ألف كيلومتر .

    ويبلغ قطر الشمس 1.4 مليون كم ، ورغم هذا الحجم الهائل ، فالشمس نجم متواضع الكتلة بالقياس إلى معظم النجوم العملاقة ، وتتم الشمس دورتها حول نفسها مرة كل شهر واحد تقريبًا ، والشمس هي النجم الوحيد المضيء من تلقاء نفسه في مجموعتنا الشمسية ، فهي مصدر الضوء والحرارة لبقية أفراد المجموعة المكونة من كواكب معتمة . ويعتقد بأن الطاقة الحرارية للشمس مصدر تحول جزيئات الهيدروجين إلى هيليوم بمعدل أربعة ملايين طن في الثانية .

    وتبلغ درجة الحرارة داخل الشمس نحو 30 مليون درجة في أعماقها ، بينما تقدر درجة حرارة السطح الخارجي للشمس بنحو 7000 درجة مئوية ، وهذا السطح هو مصدر الطاقة الجبارة التي تستمد منها الكواكب ضوءها وحرارتها ، ولهذا فإن كمية ما يتلقاه كل كوكب من هذه الطاقة يتوقف على حجمه وبعده عن الشمس وحركته وطبيعة مكوناته وما يحيط به . ولهذا كان حجم الأرض وموقعها من المجموعة الشمسية وحركتها حول نفسها من ناحية وحول الشمس من ناحية أخرى ، ثم طبيعة غلافها الغازي كلها أمور ذات أهمية بالغة في تحديد بيئتها الطبيعية ، ومن ثم كانت أهميتها لدارسي الجغرافيا .

    والشمس بالنسبة لسكان الأرض أبهى وأهم نجم في الكون ، وهي تهيمن على كل أفراد أسرتها ، فكل الكواكب تتحرك في مدارتها تحت تأثير جاذبيتها ، ومن أشعتها تنبعث الطاقة التي هي مصدر كل حركة وحياة على سطح الأرض
    وتقسم الأشعة الشمسية حسب أطوال موجاتها إلى ثلاثة أنواع رئيسية هي(1) .

    أ – أشعة غير مرئية :

    ومعظمها أشعة حرارية ، وتبلغ نسبتها نحو %51 من مجموعة الإشعاع الشمس ويتفاوت طول موجاتها بين 0.9 – 0.8 ميكرون .

    ب- أشعة مرئية :

    ويتراوح طول موجاتها بين 0.8 – 0.3 ميكرون ، وهي التي تسبب الضوء وتبلغ نسبتها %37 من مجموع الأشعة الشمسية .

    جـ – أشعة فوق بنفسجية :

    وهي مهمَّة بنسبة %12 من جملة الأشعة الشمسية ، ويتراوح طول موجاتها بين 0.4 – 0.1 ميكرون . ولا يصل منها إلى سطح الأرض إلا قدر ضئيل للغاية ؛ لأن غاز الأوزون يحتجز معظمها على ارتفاع يتراوح بين 5 – 3 كم ، حيث تختلط بالأشعة الزرقاء فتبدو السماء بلونها الأزرق المعروف .



    (1) العسيوي محمد الذهبي ، نبيل الحسيني ، أساسيات الجيولوجيا العامة ، الإسكندرية 1988م ، ص ص 13-11 .
    (2) عبد العزيز طريح شرف ، المقدمات في الجغرافيا الطبيعية ، مؤسسة شباب الجامعة ، الإسكندرية 1995 ص ص 17–16 .











    2- الكواكب :

    هي أجسام صخرية معتمة لا تضيء بنفسها ، وإنما تستمد نورها من الشمس . وهي تختلف عن بعضها في الحجم والكثافة والكتلة والبعد عن الشمس . وتتكون المجموعة الشمسية من عشرة كواكب ، تقع كلها في مستوى واحد تقريبًا ، وتدور في مدارات بيضاوية حول الشمس (النجم الأم) من الغرب للشرق ، ومن الأقمار يصل إلى 31 قمرًا تدور حول الكواكب . وينتمي إلى هذه الكواكب مجموعة الكويكيبات التي يصل عددها إلى أكثر من 2000 كويكب وتقع في مدار بين كوكبي المريخ والمشتري ، وذلك بخلاف عدد كبير من المذنبات والشهب والنيازك .

    والكواكب العشرة حسب ترتيب قربها من الشمس هي :

    1- عطارد Mercury

    2- الزهرة Venus

    3- الأرض Earth

    4- المريخ Mars

    5- الكويكبات Asteroids

    6- المشتري Jupiter

    7- زُحل Saturn

    8- أورانوسUranus

    9- نبتون Neptune

    10- بلوتو Pluto



    (1) جودة حسنين جودة ، معالم سطح الأرض ، الهيئة المصرية العامة للكتاب فرع الإسكندرية ، الإسكندرية 1982م ، ص31 .






    يتضح من الجدول السابق أنه يمكن تقسيم كواكب المجموعة الشمسية إلى مجموعتين :




    أ – مجموعة الكواكب الداخلية Internal Planets :
    وتشمل الكواكب الأربعة القريبة من الشمس وهي : عطارد والزهرة والأرض والمريخ ، وهي كواكب صلبة بصفة عامة ، وأحجامها صغيرة ، وسرعة دورانها عالية ، وكثافتها مرتفعة نسبيًّا مما يدل على أنها مكونة من مواد صخرية متشابهة ، ولهذا السبب يطلق عليها أحيانًا اسم الكواكب الأرضية Terrestrial Planets .


    ب – مجموعة الكواكب الخارجية External Planets :
    : وتشمل الكواكب الأبعد عن الشمس ، وهي : المشتري وزُحل وأورانوس ونبتون وبلوتو . وهذه الكواكب في حالة غازية مثل الشمس ، وهي كبيرة الحجم بطيئة الدوران حول الشمس ، وكثافتها منخفضة نسبيًّا . ويعتبر كوكب بلوتو أبعد الكواكب عن الشمس ، وحجمه صغير ، وبطيء الدوران ، ويعتقد أنه في حالة صلبة .

    ويفصل هاتين المجموعتين عدد كبير من الكويكبات الصغيرة التي تأخذ شكل حزام يقع بين مداري المريخ والمشتري ، ويطلق عليها اسم الكويكبات . وقد اكتشف هذه المجموعة من الكويكبات الفلكي الإيطالي «بيازي Piazzi» عام 1801م ، ويقدر عرضها بحوالي مليون كيلومتر وأهمها «بلاس Pallas وجونو Juno وفيستا Vesta وسيرس Ceres» .

    ويعد عطارد أقرب الكواكب للشمس ، والذي يبلغ معدل نصف قطر مداره أو فلكه ، أي بعده عن الشمس نحو 57 مليون كيلومتر ، يلي ذلك بعدًا عن الشمس كوكب الزهرة الواقع على مسافة 108 مليون كيلومتر من الشمس ، بينما تقع الأرض على بعد 149 مليون كيلو متر (93 مليون ميل) . هذا بينما يبلغ أقصى كواكب المجموعة الشمسية بعدًا عن الشمس ، ونعني بذلك كوكب بلوتو نحو 5904 مليون كيلومتر ؛ أي ما يزيد على 39 مرة بعد الأرض عن الشمس .

    ويمكننا أن نتصور عظم المسافات التي تفصلنا عن الشمس وعن غيرها من أفراد العائلة الشمسية ، ويكفي أن نذكر بأن الطائرة النفاثة التي تسير بسرعة 800 كيلومتر في الساعة يلزمها أكثر من 21 سنة من الطيران المستمر لكي تقطع المسافة من الأرض إلى الشمس (دون عودة) . أما المسافة بين بلوتو والشمس فتقطعها هذه الطائرة في 850سنة !

    دعنا عزيزي القارئ أن نحلق مع كل كوكب في سطور معدودة وفيما يلي دراسة لهذه الكواكب :

    عطارد Mercury :

    هو أقرب الكواكب إلى الشمس ، حيث يبعد عنها بنحو 57 مليون كيلومتر ، ويتحرك بسرعة كبيرة في مداره ويدور حول الشمس في 88 يومًا . ويعد أصغر الكواكب حجمًا ، وهو يواجه الشمس بجانب واحد ، لذلك نجد جانبه المواجه للشمس يتعرض للإشعاع الشمسي الشديد ، بينما يبقى الآخر في ظلام دائم . ولا يحيط بعطارد غلاف جوي ، ومن ثم يستحيل الحياة عليه .

    الزهرة Venus :

    يلي عطارد في قربه من الشمس ، وله غلاف غازي متماسك لا يمكن اختراقه ، لذلك لا يمكن تحديد مدة دورانه حول نفسه تمامًا ، حيث إنه يدور حول نفسه ببطئ ، كما يتم دورته حول الشمس في 225 يومًا ، ويعتبر الزهرة الكوكب الشقيق للأرض نظرًا لتشابههما في نواحٍ كثيرة منها : أن حجم كوكب الزهرة يقترب من حجم الأرض ، ولكنه يقل في الكثافة والكتلة عن الأرض (أربع أخماس من كتلة الأرض) .


    الأرض Earth :


    تظهر كروية بأشكال مختلفة للناظر إليها من الكواكب الأخرى ، وتبعد عن الشمس بنحو 149 مليون كيلومتر (93 مليون ميل) ، وللأرض دورتان مرة حول الشمس كل عام ، ومرة حول نفسها كل يوم (24 ساعة) . ويعد القمر التابع الوحيد لها . وتشغل المياه %70.8 من مساحتها ، بينما يشغل اليابس %29.2 من مساحتها، لذلك يطلق عليه الكثير من الجغرافيين الكوكب المائي ، وتتمتع الأرض عزيزي القارئ بمجموعة من المزايا التي حبًا الله - سبحانه وتعالى - هذا الكوكب بها التي تميزه عن بقية الكواكب ، وأهم هذه المزايا هي(1) :

    1- عدم تطرف موقع الأرض قربًا أو بعدًا عن الشمس أدى إلى تلقيها قدرًا معقولاً من الحرارة يناسب قيام الحياة على ظهرها ، بعكس عطارد والزهرة القريبين من الشمس أو نبتون وبلوتو المتطرفين في البعد عنها .

    2- دورة الأرض حول نفسها تساعد على تعرض كلا وجهيها بالتساوي للطاقة الشمسية ، بعكس كوكب عطارد الذي يحترق أحد وجهيه المواجه للشمس بينما يتجمد الوجه المقابل في الظل الدائم .

    3- كان لحجم الأرض بفضل جاذبيتها أن مكنها بأن تحتفظ حولها بغلاف غازيٍّ يشتمل على الأكسجين وبخار الماء ، وكلاهما ضروري للحياة .

    المريخ Mars :

    يلي الأرض في بعده عن الشمس ، حيث يبعد عن الشمس بنحو 228 مليون كيلومتر (142 مليون ميل) ، لذلك فإنه أقل حرارة من الأرض ، وتتراوح درجة حرارته بين 10 مئوية عند خط استوائه ، و 70- مئوية عند قطبيه ، وهو أصغر حجمًا من الأرض ، حيث إن طول قطره يعادل نصف قطرها تقريبًا . وتستغرق دورته حول نفسه 24 ساعة وثلث ساعة ، أما دورته حول الشمس فتستغرق 687 يومًا . ويحتمل أن يحتوي غلافه الغازي على الهواء وقدر من بخار الماء وقد أدى ذلك ، مع وجود مساحات رمادية خضراء عليه ، إلى الاعتقاد بوجود حياة عليه( ) ، ويوجد للمريخ قمران هما : «فوبوس Phobos وقطره حوالي 8 كم ، وديموس Deimos وقطره حوالي 5 كم»( ) ، ويتشكل سطح المريخ بألوان مختلفة ، فالقسم الأكبر منه ذو لون أبيض وقسم آخر صغير منه ذو لون قاتم ، والون العام للمريخ هو اللون الأحمر ؛ لذلك يطلق عليه أحيانًا اسم الكوكب الأحمر Red Planet

    الكويكبات Asteroids :

    وهي تفصل بين مجموعة الكواكب الداخلية والخارجية ، وهي تأخذ شكل حزام يقع بين كوكبي المريخ والمشتري . وقد اكتشف هذه المجموعة من الكويكبات الفلكي الإيطالي بيازي Piazzi عام 1801 م ، ويقدر عرضها بحوالي مليون كيلومتر ، وأهم هذه الكويكبات هي : «بلاس Pallas وجونو Juno وفيستا Vesta وسيرس Ceres» ويعد الأخير أكبر هذه الكويكبات . ويعتقد بعض العلماء أن هذه الكويكبات كانت في الأصل كوكبًا متكاملاً ، ولكنه تفتت لسبب غير معروف وظلت أجزاؤه تدور في مدارات قريبة من مداره الأصلي .



    (1) صلاح الدين بحيري ، مبادئ الجغرافيا الطبيعية ، دار الفكر المعاصر ، دمشق 1996م ، ص ص 14 – 12 .
    (1) لم يثبت حتى عام 2008 م وجود أي حياة تستحق الذكر على سطحه .
    (2) عبد العزيز طريح ، ص ص 29 – 28 .





    المشتري Jupiter :

    يبدو النظام الشمسي بعد المريخ وكأنه يختفي تمامًا ؛ لوجود 778 مليون كيلومتر في اتجاه الفضاء خالية إلا من بعض الجزر الصغيرة من الصخور والمعادن ، ويشغل هذا الفراغ الكويكبات ، ثم يليها المشتري الذي يبعد عن الشمس بنحو 778 مليون كيلومتر ، ويزيد حجمه عن حجم الأرض بنحو 1312 مرة ، وتزيد كتلته على ضعف بقية الكواكب الأخرى مجتمعة . وتبلغ جاذبيته مرتين ونصف حجم الجاذبية الأرضية . ونظرًا لبعده الكبير عن الشمس فإن الطاقة الشمسية التي يتلقاها تعد ضئيلة للغاية حتى لا تصل أعلى درجة حرارة على سطحه بالقدر الذي تصل إليه أدنى درجات الحرارة في أبرد بقعة من بقاع سطح الأرض . وتزيد المسافة بين المشتري وبين المريخ عن المسافة بين أي كوكبين آخرين متجاورين(1) .

    ويحتمل أن تكون مكونات المشتري من مواد غازية خفيفة مثل : «الأيدروجين والنشادر» ، في حين أن اللب الداخلي له مكون من الصخور والمعادن . وسرعة دوران المشتري حول نفسه أكبر من سرعة دوران الأرض حول نفسها فهو يتم الدورة حول نفسه في 9 ساعات وخمسين دقيقة ، وهذا هو طول يومه ، أما دورته حول الشمس فتستغرق 11.9 سنة أرضية( ) ، ويعد هذا الكوكب أكثر الكواكب أقمارًا ، حيث يبلغ عدد أقماره 12 قمرًا .

    زُحل Saturn :

    يتميز بمظهره الجميل في الفضاء الكوني والهالة الحلقية التي تحيط به، وتتألف هذه الهالة الحلقية من أجسام صغيرة كونية تدور جميعها حول كوكب زُحل ، ومن المحتمل أن بعض هذه الأجسام الصغيرة مغلف بطبقة من الثلج( 3) . ويدور زُحل حول نفسه في 10 ساعات و 14 دقيقة ، بينما يتم دورته حول الشمس في 29.5 سنة أرضية تقريبًا. وحجمه قدر حجم الأرض بنحو 763 مرة . وهو يشبه المشتري في تلك النفاقات الداكنة والفاتحة على سطحه . ويحيط به غلاف جوي يتكون من غازات الأيدروجين والهليوم والميثان . ويحيط بالكوكب هالة تتألف من ثلاث حلقات تحتوي على أجسام صغيرة متناثرة تدور الهالة من حوله( ) ، وهو أشد برودة من المشتري ، ويبلغ معدل درجة حرارته من 153 مئوية ، وهو يشبه المشتري في تركيبه ، ولكنه أقل منه كثافة بصفة عامة حيث تبلغ كثافته في المتوسط 0.71 فقط . ويتبع هذا الكوكب عشرة أقمار .

    أورانوس Uranus :

    اكتشف هذا الكوكب عام 1781 م ، ويقدر حجمه قدر حجم الأرض بنحو 14 مرة ، وهو يبعد عن الشمس بنحو 2872 مليون كم ، ويتم دورته حولها في 82 سنة . أما دورته حول نفسه فأسرع من دورة الأرض حول نفسها ، فهي تستغرق حوالي 10 ساعات و 14 دقيقة ، وتبلغ درجة حرارته بنحو ( 183- مئوية) . وهو يشبه كلًّا من زُحل والمشتري في تركيبه العام . ويقال أنه محاط بغلاف جوي يتألف من غازات الميثان والنشادر والهليوم . ويتبع هذا الكوكب خمسة أقمار(1) .



    (1) يتخذ بعض الباحثين هذه الحقيقة دليلاً على أن مجموعة الكويكبات التي تقع في مكان متوسط تقريبًا بين كوكبي المشتري والمريخ ربما كانت كوكبًا واحدًا ، ولكنه تفتت لسبب غير معروف . راجع عبد العزيز طريح شرف : مرجع سبق ذكره ، ص ص 30 – 29 .
    (2) محمد عسل ، ص 36 .
    (3) حسن أبو العينين ، الجغرافيا الطبيعية ، دار الجامعات المصرية ، الإسكندرية 2001 م ، ص 90 .
    (4) تتكون هالة زُحل من أربعة أقراص رقيقة يبلغ اتساعها الكلي نحو 60 ألف كيلومتر . والحلقتان الخارجيتان مضيئتان ، بينما الحلقة الداخلية ضعيفة اللمعان ، ويفصل بين الحلقتين الخارجيتين مسافة تقدر بنحو 2600كم ، ويبلغ سمك الحلقات نحو 160 كم .



    نبتون Neptune :

    من أبعد الكواكب عن الشمس باستثناء بلوتو ، وهو يبعد عن الشمس بنحو 4501 مليون كم ، وتستغرق دورته حول الشمس 165 سنة . ويتبعه قمر واحد . وهو لا يختلف كثيرًا من حيث الحجم والتركيب عن أورانوس ولكنه أشد منه برودة ، حيث تصل درجة حرارته نحو (210- مئوية) . وتبلغ كثافة ربع كثافة الأرض وكتلته قدر كتلة الأرض 17 مرة . وهو مثل أورانوس محاط بغلاف غازي يتكون من غاز الميثان والنشادر والهليوم ، ويصل سمكه إلى 3000كم ، ويتبعه قمران .

    بلوتو Pluto :

    وهو الكوكب العاشر في مجموعة الكواكب السيارة ، كما أنه أبعد الكواكب عن الشمس ، حيث يبعد عنها بحوالي 5904 مليون كم ، كما أنه يتم دورته حول الشمس في 250 سنة . ويدور حول نفسه في 6.4 يومًا ، ولا يزيد حجمه عن حجم المريخ. وله فلك شاذ يدخله في مدار نبتون ، بل يجعله أقرب إلى الشمس من نبتون حينما يكون عند نقطة الرأس من مداره حول الشمس . ومازال تركيبه غير معروف حتى الآن .

    3- التوابع :

    تعتبر الأقمار الصورة الثانية التي تتبع المجموعة الشمسية بعد الكواكب ، وذلك باستثناء الشمس ، وهي أجسام صلبة معتمة وباردة مثل : الأرض والكواكب الأخرى ، وليست متوهجة كما هي الحال في الشمس ، وتمثل هذه الأقمار توابع يدور كل منها حول الكوكب القريب منها . وقد نجد كوكبًا يتبعه قمر وكوكب آخر يتبعه أكثر من قمر وكواكب أخرى تخلو سماؤها من أقمار تتبعها . فعطارد والزهرة ليس لهما أقمار.



    (1) جودة حسنين جودة ، الجغرافيا الطبيعية والخرائط ، منشأة المعارف ، الإسكندرية 1993م ، ص 19 .







  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الدولة
    Egypt
    المشاركات
    29,417
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي الترم الأول - الوحدة الثانية : رحلة في كوكب الأرض


    الترم الأول - الوحدة الثانية : رحلة في كوكب الأرض


    شكل الأرض وأبعادها :

    عرف العلماء منذ زمن بعيد شكل الأرض وأبعادها المختلفة ، وتمكنوا من تقدير ذلك تقديرًا علميًّا دقيقًا . وقد كانت أول محاولة جدية لقياس محيط هذه الكرة قد جاءت من مصر قبل أكثر من 2000 سنة ق.م ، على يد عالم يوناني يعيش في مصر ويدعى «إيراتو ستين Eratosthenes» ، وكان يشغل وقت ذاك أمين مكتبة الإسكندرية ، حيث استطاع أن يقيس محيط الأرض بشكل تقريبي على الرغم من أنه لم يكن معروفًا لديه في ذلك الوقت غير جزء صغير من العالم – إذ كانت الأمريكتان وأستراليا مجهولة لدى العالم اليوناني في عهده.

    أما من حيث الشكل فإنه منذ الماضي البعيد ، قد عرف الإنسان أن الأرض تأخذ شكلاً كرويًّا ، واستدلوا على ذلك من عمليات الكسوف والخسوف ، حيث تنطبع صورة الأرض على القمر ، وعرف العرب أن الأرض كروية ، ورسموا خرائطهم أيضًا في معظمها على شكل كروي . وبعدما تطورت العلوم الفلكية وتمت القياسات بأجهزة دقيقة أمكن إثبات أن الكرة الأرضية لا تأخذ الشكل الكروي الكامل ، وإنما هناك فارق في أبعادها مما أدى إلى اتخاذها الشكل البيضاوي ، ويظهر ذلك من اختفاء السفن تدريجيًّا بالابتعاد عن السواحل ، مما يعكس أن الأرض منحنية أو كروية على وجه الدقة وليست مسطحة.

    1- تشرق الشمس على الأماكن الشرقية من العالم قبل الأماكن الغربية ، ولو كانت الأرض مسطحة لشوهدت الشمس في جميع أنحاء العالم في وقت واحد ، ولغابت أيضًا في توقيت محدد من جميع أجزاء الأرض .

    2- رؤية الإنسان لأعالي السفن في الأفق قبل أسفلها .

    3- ظل الأرض على سطح القمر أثناء الكسوف يأخذ الشكل الدائري ، والشكل الهندسي الوحيد الذي يظهر في كل الأوقات وتحت كل الظروف الشكل الدائري هو الشكل الكروي .

    4- إن الشخص الواقف على شاطئ البحر لا يستطيع أن يرى إلا لمسافة قصيرة ، ولو أراد أن يرى لمسافة أبعد لوجب عليه أن يصعد فوق تل أو جبل .

    5- لوحظ أن شكل جميع الكواكب الأخرى والأجسام الكبيرة كروي ، ولذا فيقتضي المنطق أن تكون الأرض هي الأخرى كروية .

    6- تتسع دائرة الأفق بزيادة الارتفاع ، وحيث إنه يمكن ملاحظة اتساع دائرة الأفق من أي نقطة من سطح الأرض فمن الممكن استنتاج أن الأرض على شكل دائرة.

    7- من الممكن الدوران حول العالم في اتجاهات مختلفة والعودة إلى نفس نقطة الرحيل، وهذا العمل لا يتم إلا على السطح الكروي فقط .

    8- تزداد النجوم في ارتفاعها كلما رحل المسافر من المناطق الاستوائية إلى المناطق القطبية ؛ لذا ينثني سطح الأرض في الاتجاه من الشمال إلى الجنوب .

    9- تبين الصور التي أخذت عن طريق الأقمار الصناعية والصواريخ وسفن الفضاء بوضوح استدارة سطح الأرض .

    وكان من نتائج اتخاذ الكرة الأرضية شكلا بيضاويًّا أن أصبح طول المحور القطبي الذي يصل بين القطبين الشمالي والجنوبي يختلف عن طول المحور الاستوائي الذي ينتصف الكرة الأرضية ويتعامد عليه .

    ويبلغ طول المحور الاستوائي 7927 ميلاً ، بينما يقل طول المحور القطبي عن ذلك قليلا حيث يصل إلى 7900 ميل فقط ؛ أي أن المحور الاستوائي يزيد عن المحور القطبي بنحو 27 ميلاً (43.2 كم) ، وهذا يجعل الكرة الأرضية تزيد في شكلها – أي تصبح منبعجة عند خط الاستواء ، في حين تنضغط نسبيًّا – أي تصبح مفلطحة – عند القطبين ، ويصبح طول نصف القطر القطبي أقل من نصف القطر الاستوائي بحوالي 13.5 ميل .

    ولكن للأرض تأثيرًا كبيرًا في قوة الجذب التي تخضع لها جميع الأجسام . ولولا عظم هذه القوة لما تمكنت الأرض من الاحتفاظ بالغلاف الغازي الذي يحيط بها . ويذكر العلماء أن الأرض في بدء تكوينها كانت أصغر حجمًا وأقل كتلة مما هي عليه الآن ؛ ولهذا لم تستطع الاحتفاظ بشيء من الغازات حولها ، ولكنها بعد أن كبرت توفر لها من قوة الجذب ما مكنها من الاحتفاظ ببعض الغازات .

    ويقال أنها لم تبدأ في الاحتفاظ بالغلاف الغازي المحيط بها إلا بعد أن بلغ طول قطرها 4000 ميلاً تقريبًا . أما قبل ذلك فكانت قوة الجذب أضعف من أن تحتفظ لها بأي غاز من الغازات التي يتألف منها الهواء . ويقال أيضًا أن القمر لم يستطع حتى الآن الاحتفاظ بأي غلاف غازي حوله ؛ لأنه ما زال صغير الجسم والكتلة .

    والقاعدة العامة أن وزن أي جسم من الأجسام التي توجد على وجه الأرض يتوقف على عاملين هما : كتلة الأرض وكتلة هذا الجسم ، وما الوزن إلا مقدار القوة التي ينجذب بها الجسم نحو الأرض . ويختلف هذا المقدار تبعًا لكتلة الأرض وهو الكوكب الذي يسبب الجذب وكتلة الجسم الذي يخضع لها الجذب .

    ونظرًا لأن كتلة القمر أصغر من كتلة الأرض ، فإن العلماء يقدرون قوة جذب القمر للأجسام التي تقع عليه بسدس قوة جذب الأرض لها ، فإذا بلغ وزن إنسان ما على سطح الأرض 85 كيلو جرام ، فإنه لا يزيد على القمر سوى 12.5 كيلو جرام ، ولا يزن على عطارد سوى 32 كيلو جرام . أما على جسم كبير كجسم الشمس فإن الإنسان يزيد طنين أو ثلاثة أطنان ، وعندئذ لا يقوى هيكله العظمي على حمل هذا الجسم الثقيل ؛ إذ أنه يتهشم تحته ويتحول إلى حطام ، ومن هنا نستطيع أن ندرك أن الإنسان بصورته الحالية سواء من ناحية حجمه أو مقدرته على الاحتمال هو أنسب الصور وأكثرها ملائمة لكتلة الأرض .

    حركة الأرض :

    للأرض حركتان منتظمتان ، تقفان وراء معظم الظاهرات الجغرافية الطبيعية والبشرية – إن لم يكن كلها ، فهي تدور حول محورها مرة كل يوم وينتج عنها ظاهرتا الليل والنهار ، وهي تدور كذلك حول الشمس مرة كل سنة ، وينتج عنها الفصول الأربعة، كما يعتقد أن الأجسام الفضائية تدور حول مركز الكون .

    وفيما يلي دراسة لأهم حركات الأرض :

    أ- دوران الأرض حول محورها :

    تدور الأرض حول نفسها من الغرب إلى الشرق مرة كل 24 ساعة (23 ساعة و26 ثانية) . وينشأ عن هذه الحركة ظاهرتا الليل والنهار . وهي بطولها هذا ؛ أي الـ 24 ساعة تلائم الحياة البشرية على وجه الأرض ملائمة تامة ، فإذا قدر لها أن تطول عن هذا القدر كأن صارت شهرًا مثلاً ، فإن الوقت الذي يتعرض فيه أي جزء من أجزاء الأرض لأشعة الشمس يطول هو الآخر ، وينجم عن ذلك أن حرارة الشمس تشتد في هذا الجزء اشتدادًا لا يسمح ببقاء أي نوع من أنواع الحياة التي نعرفها ، ويطول بالمثل الوقت الذي تختفي فيه أشعة الشمس من أي جزء من أجزائه ، وينجم عن ذلك بطبيعة الحال أن تشتد البرودة فيه اشتدادًا يقضي على أي كائن حي .

    وعلى الرغم من السرعة الفائقة التي تدور بها الأرض حول نفسها أو حول الشمس فإننا لا نشعر بها لأن كل شيء عليها من صخور ومياه وهواء وحياة يتحرك في وقت واحد بنفس السرعة ، والحقيقة أننا لا نشعر بدوران الأرض لعدة أسباب منها : انتظام دوران الأرض ، وجذب الأرض لكل الأجسام الموجودة عليها (الجاذبية الأرضية) .

    ولدوران الأرض حول محورها أثار أخرى في الحياة ، فحركتها من الغرب إلى الشرق هي التي جعلت الشمس تبدو لنا وكأنها تتحرك من الشرق إلى الغرب ، وبذلك حددت ظهورها في كل يوم من جهة الشرق ، وحددت غروبها من جهة الغرب ؛ وهي التي جعلت النجوم تحذو حذو الشمس وتتحرك حركة ظاهرية من الشرق إلى الغرب ، أي عكس الاتجاه تتحرك فيه الأرض . ومن أهم نتائج دوران الأرض حول محورها هو ظاهرة تعاقب الليل والنهار . فكل مكان على وجه الأرض يتمتع بضوء النهار من طلوع الشمس إلى غروبها ، ثم يأتي عليه الليل ويظل مظلمًا حتى الصباح التالي . وهكذا يتعاقب عليه النهار والليل نتيجة لدوران الكرة الأرضية حول نفسها من الغرب إلى الشرق . أما إذا كانت الأرض ثابتة أمام الشمس فلا يكون هناك تعاقب نهار وليل ، بل يظل جانبها المواجه للشمس نهارًا دائمًا ، وجانبها المظاهر للشمس ليلاً مستمرًّا ، وهذا مخالف للواقع . كما أدى دوران الأرض حول محورها إلى نشوء قوة طرد مركزية ، مما أدى إلى انبعاج الأرض عند خط الاستواء في حين أنها مفرطحة الشكل عند القطبين ؛ أي أن الأرض غير تامة الاستدارة .

    ودوران الأرض حول محورها هو الذي أثر في الرياح الدائمة وجعلها تلزم في حركتها اتجاهًا معينًا هو الاتجاه الذي حدده قانون «فرل» وينص هذا القانون على : (أن الرياح إذا تحركت على سطح الأرض فإنها تنحرف إلى يمين اتجاها في نصف الكرة الشمالي وإلى يسار اتجاهها في نصف الكرة الجنوبي) .

    وبتطبيق هذا القانون على الرياح الدائمة التي تهب على وجه الأرض نجد أن الرياح العكسية التي تهب في نصفي الكرة الشمالي والجنوبي تنحرف نحو الشرق انحرافًا كبيرًا جعل العلماء يسمونها الرياح الغربية .

    ومن نتائج هذا الانحراف أن تعرضت الجهات الغربية من القارة الأوروبية لهبوب الرياح الغربية التي تأتي من المحيط الأطلنطي حاملة معها الدفء والمطر الأمر الذي أدى إلى قيام حياة نباتية وحيوانية غنية بهذه الجهات مثل غرب أوروبا لهبوب الرياح الغربية الدفئية ، وبذلك ظلت عظيمة البرودة قليلة الموارد .

    ويميل محور الأرض عن الوضع العمودي بمقدار 23.4 درجة تقريبًا ، وميله ثابت في اتجاه واحد لا يتغير ، وهو يحافظ على اتجاهه أثناء دوران الأرض حول الشمس .

    ترى قد يتساءل القاريء العزيز : ماذا يحدث لو لم يمل محور الكرة الأرضية بزاوية مقدارها 23.5 درجة ؟ والإجابة في منتهى السهولة وهي : سيصبح أحد نصفي الكرة الأرضية نهارًا دائمًا في هذا النصف المواجه للشمس ، والنصف الآخر ليلًا دائم وهو الذي لا يرى الشمس ، فسبحان الله العظيم

    ومن هنا فقد تعود الإنسان أن يستريح في فترة من اليوم ، هي فترة الليل واعتاد الناس هذا النظام وألفوا هذه العادة ، وبهذه الفترة من الراحة تمكن الإنسان من استعادة نشاطه ، وأصبحت فترة النوم ضرورة من ضرورات حياة الإنسان فيها يستعيد نشاطه . فهناك إذًا صلة بين نظام حياة الإنسان وارتباطها بدورة الأرض

    ب- دوران الأرض حول الشمس :

    تدور الأرض حول الشمس مرة واحدة في العام كل ¼ 365 يوم ، وتعرف هذه الحركة بالحركة السنوية للأرض ، وينشأ عنها ظاهرة الفصول الأربعة (الشتاء ، الربيع ، الصيف ، الخريف) .

    ونظرا إلى أن محور الأرض يميل عن الوضع العمودي بمقدار 23.5 درجة ، فإن دوران الأرض حول الشمس مع ميل المحور تنجم عنه عدة ظاهرات أهمها :

    1- ظاهرة الفصول الأربعة :

    تحدث الفصول الأربعة نتيجة دوران الأرض حول الشمس مع ميل المحور ، وبالتالي نجد أن أشعة الشمس لا تسقط في أية جهة من جهات الأرض بزاوية واحدة طوال السنة ، وإنما تختلف زاوية سقوطها من يوم إلى يوم ومن شهر إلى شهر ، وينجم عن ذلك تغير كبير في مقدار الحرارة التي تكسبها الأرض من الشمس ، فالفصل الذي يزداد فيه اكتساب الأرض لحرارة الشمس إلى أقصى درجة يعرف بالصيف وهو يرتبط بشهر يونية (21 يونية) ، حيث تتعامد الشمس على مدار السرطان عند خط عرض 23.5 درجة شمالاً، وبالتالي يصبح نصف الكرة الشمالي في فصل الصيف ، ويطول النهار ويقصر الليل . وأثناء دوران الكرة في مدارها حول الشمس ، وثبات ميل محور دورانها حول نفسها يصبح أقرب موضع لتعامد الشمس هي منطقة خط الاستواء ، وتتساوى بذلك الظروف بين نصفي الكرة ، وتصبح الشمس عمودية في 23 سبتمبر وهو فصل الخريف .

    وباستمرار دوران الأرض حول الشمس مع ثبات ميل محورها يصبح نصف الكرة الشمالي في القسم الثالث من السنة أبعد عن الشمس ، بينما النصف الجنوبي هو الذي يواجه الشمس بدرجة ومساحة أكبر ، فيصبح في النصف الجنوبي صيفًا (وهو الصيف الجنوبي) ، ويحل الشتاء في النصف الشمالي للكرة الأرضية ، وذلك في 22 ديسمبر ، حيث تتعامد الشمس على مدار الجدي .

    وتستمر الأرض في حركتها حول الشمس لتكمل القسم الرابع والأخير للسنة ، وتصبح الشمس متعامدة في هذه الحالة على خط الاستواء ، فيتساوى بذلك توزيع الأشعة بين نصفي الكرة ، ونصبح في فصل اعتدال وهو فصل الربيع ، وذلك في 21 مارس .

    وبذلك نكون قد وصلنا إلى الفصل الرابع من فصول السنة الذي يستمر حتى نهايته، ثم ندخل في 21 يونيه وهو فصل الصيف ، وندخل في سنة جديدة ، وكل فصل من هذه الفصول الأربعة يستغرق فترة زمنية تبلغ ثلاثة شهور .

    وبذلك تتعاقب الفصول الأربعة بنظامها الذي نعرفه ، وهو الشتاء ، ثم الربيع ، ثم الصيف ، ثم الخريف ، والسبب في ذلك أن أشعة الشمس إذا تعامدت على مدار الجدي مثلاً فإنها تنتقل بعد ذلك بالتدريج لكي تتعامد على خط الاستواء ، ثم على مدار السرطان، ثم على خط الاستواء مرة ثانية ، ثم على مدار الجدي من جديد .

    2- اختلاف طول الليل والنهار :

    يربط طول الليل والنهار ارتباطًا وثيقًا بالفصول الأربعة ، ويرجع ذلك إلى أن محور الأرض يميل عن الوضع العمودي بمقدار 23.5 درجة فيؤثر في نصفي الكرة الأرضية من حيث تعرضها لضوء الشمس ، فعند خط الاستواء يتساوى طول الليل والنهار على مدار العام بحيث يبلغ كلاهما 12 ساعة ، ويحدث العكس في نصف الكرة الجنوبي فيطول الليل ويقصر النهار بالاتجاه جنوبًا . وعند الدائرة القطبية الجنوبية ينعدم النهار . وعند القطبين نجد أن الصيف له يوم نهاري واحد طويل ، كذلك نجد أن الشتاء ذات يوم ليلي طويل ، وفيما بين خط الاستواء والقطبين تختلف أطوال الليل والنهار في مختلف الأماكن ، بل في المكان نفسه في أوقات مختلفة وفي خطوط العرض المتطابقة .

    وباستثناء منطقة خط الاستواء والتي يتساوى فيها طول الليل والنهار طوال السنة تقريبًا نجد أن طول نهار الصيف يزيد دائمًا عن طول ليله ، بينما يزيد طول ليل الشتاء عن طول نهاره في كل العالم .

    ونجد أن أطول نهار وأقصر ليل في السنة يكونان في يوم 21 يونيه في نصف الكرة الشمالي وهو تاريخ الانقلاب الصيفي (فصل الصيف) ، بينما يكون أقصر نهار وأطول ليل في نفس النصف في يوم 21 ديسمبر وهو تاريخ الانقلاب الشتوي (فصل الشتاء) .

    ونجد أن أطول نهار وأقصر ليل في السنة يكونان في يوم 21 يونيه في نصف الكرة الشمالي وهو تاريخ الانقلاب الصيفي (فصل الصيف) ، بينما يكون أقصر نهار وأطول ليل في نفس النصف في يوم 21 ديسمبر وهو تاريخ الانقلاب الشتوي (فصل الشتاء) .

    ففي فصل الصيف يكون طول النهار عند خط الاستواء 12 ساعة ، ثم يزيد إلى 15 ساعة عند خط عرض 40 شمالاً ، و20 ساعة عند خط عرض 63 ، و24 ساعة عند الدائرة القطبية ؛ أي يكون هذا اليوم عندنا كله نهارًا ، ثم يتزايد عدد الأيام التي تكون كلها نهارًا حتى تصل إلى شهر كامل عند خط عرض 67 ، وأربعة أشهر عند خط عرض 68 ، ثم ستة أشهر عند القطب الشمالي نفسه .

    أما في فصلي الربيع والخريف ، وهما فصلا الاعتدالين فتكون الشمس متعامدة على خط الاستواء ، وعندئذ يكون الليل والنهار متساويين تقريبًا في كل العروض ، ويكون طول كل منهما 12 ساعة .

    3- توزيع الطاقة :

    نتج عن دوران الكرة الأرضية في مدارها حول الشمس مع ميل محورها بمقدار 23.5 وظهور الفصول الأربعة أن توزعت الطاقة بين نصفي الكرة بشكل متميز ، حيث تزيد الطاقة صيفًا في نصف الكرة الشمالي ، وتقل في النصف الجنوبي ، ويحدث العكس في فصل الشتاء ، مما أدى إلى تنوع الطاقة في أقاليم نصفي الكرة على مدار العام ، وأدى هذا إلى تنوع الإنتاج . أما لو كان دورانها حول محورها لا يميل بمقدار 23.5 ، فإن المناخ سوف يتسم بالثبات وتصبح المناطق الاستوائية دائمة الحرارة ، وتختفي الفصيلة من المناطق المحيطة بمدار السرطان أو بمدار الجدي ، وهذا سوف يخل بقانون «فرل» وتحدث تغيرات تختلف عن التنوع البيئي الحالي الموجود على سطح الكرة الأرضية .

    خطوط الطول ودوائر العرض :

    تدور الأرض حول نفسها على طول محور شمالي جنوبي (محور وهمي) يحدد طرفاه نقطتي القطبين اللتين على أساسهما ترسم شبكة خطوط الطول ودوائر العرض وهي مجموعة من الخطوط الوهمية التي تحيط بالأرض .

    وتتمثل هذه الشبكة في مجموعتين من الخطوط : المجموعة الأولى تأخذ اتجاهًا شرقيًّا غربيًّا في شكل دوائر متوازية تحيط بجسم الأرض ، وتتعامد على كورها ، وتعرف بدوائر العرض . والمجموعة الثانية تأخذ اتجاهًا شماليًّا جنوبيًّا فيما بين القطبين الشمالي والجنوبي وتعرف بخطوط الطول .

    أولا : دوائر العرض :


    وهي عبارة عن دوائر كاملة موازية لدائرة العرض الرئيسية وهي خط الاستواء وموازية لبعضها البعض ، ويبلغ عددها 180 دائرة ، وهي تتقاطع مع خطوط الطول بزوايا قائمة ، وتسير دوائر العرض في اتجاه من الشرق إلى الغرب .

    وقد جعلت الدائرة الاستوائية أساس الدوائر العرضية ورمز لها برقم صفر وبقية الدوائر في شمالها وجنوبها موازية لخط الاستواء ، وأعطيت أرقامًا تبدأ أو تنتهي عند 90 شمالاً وجنوبًا ، ونحن عادة لا نرسم جميع الدوائر ، بل نرسم أهم هذه الدوائر مثل : خط الاستواء ، ومدار السرطان ، ومدار الجدي ، الدائرة القطبية الشمالية ، والدائرة القطبية الجنوبية ، كما نحدد على الدائرة نقطتي القطب الشمالي والقطب الجنوبي .

    أهم خصائص دوائر العرض :

    تتميز دوائر العرض بمجموعة من الخصائص وأهمها هي :

    1- تتقاطع هذه الدوائر مع خطوط الطول بزوايا قائمة .

    3- جميع هذه الدوائر عدا خط الاستواء دوائر صغرى .

    4- لكل منطقة على سطح الأرض درجة عرض ثابتة تقاس بالبوصة وكرسها من دقائق وثواني .

    5- يبلغ عدد هذه الدوائر 180 دائرة ، منها 90 شمال خط الاستواء ، و90 جنوب خط الاستواء .

    6- المسافة بين دوائر العرض متغيرة ، فلو كانت الأرض كرة تامة التكوين لكانت المسافة بين كل دائرتين متتاليتين متساوية أو ثابتة ، ولكن نظرًا لاختلاف شكل الأرض عن الشكل الكروي التام ، فإن هذه المسافة تكبر قليلاً كلما اتجهنا نحو القطبين . فعند خط الاستواء يكون طول درجة العرض مساويًا تقريبًا لطول درجة الطول ، أو بعبارة أخرى يكون طول درجة العرض ؛ أي المسافة بين دائرة الاستواء والدائرتين شمالاً وجنوبًا هو 110.5 كم ، وطول الدقيقة 1.8 كم والثانية من الكيلومتر .

    ولكي نلاحظ الفرق نذكر أن المسافة بين درجة عرض 89 ودرجة عرض 90 هي 111.7 كم تقريبًا . والمسافة بين كل خط عرض والذي يليه نظريًّا 69 ميلًا تقريبًا ، حيث يؤدي تفلطح القطبين إلى عدم التساوي الدقيق بين خطوط العرض ، حيث تتضاءل قليلاً عند خط الاستواء (68.7 ميل) وتتباعد قليلاً عند القطبين (69.4 ميل) .

    دوائر العرض الرئيسية :

    هناك خمسة خطوط عرض ذات أهمية خاصة ، من بين دوائر العرض التي يبلغ عددها 180 دائرة ، والتي تبدأ من خط الاستواء (صفر) ، وتنتهي عند نقطة القطب الشمالي (90 شمالاً) ، وعند القطب الجنوبي (90 جنوبًا) .

    وأهم هذه الدوائر هي :

    1- خط الاستواء Equator : ودرجته صفر وهو يقسم الكرة الأرضية إلى نصفين: شمالي وجنوبي ، وهو أكبر دائرة عظمى على سطح الكرة الأرضية .

    2- مدار السرطان Tropic of Cancer : ودرجته 23.5 ، ويقع شمال خط الاستواء في نصف الكرة الشمالي .

    3- مدار الجدي Tropic of Capricorn : ودرجته 23.5 ، ويقع جنوب خط الاستواء في نصف الكرة الجنوبي .

    4- الدائرة القطبية الشمالية Arctic Circle : ودرجتها 66.5 شمال خط الاستواء.

    5- الدائرة القطبية الجنوبية Antarctic Circle : ودرجتها 66.5 جنوب خط الاستواء .

    6- القطبان Polaris : وهي مجرد نقطتين عند طرفي محور الأرض ، ودرجة كل منهما 90 شمالاً (القطب الشمالي) ، و 90 جنوبًا (القطب الجنوبي) .

    المناطق الحرارية في العالم :

    أمكن باستخدام دوائر العرض تقسيم العالم إلى خمس مناطق حرارية رئيسية وهي :


    1- المنطقة الحارة : وتقع بين مدار السرطان في الشمال ومدار الجدي في الجنوب .

    2- المنطقة المعتدلة الشمالية : وتقع بين مدار السرطان والدائرة القطبية الشمالية .

    3- المنطقة المعتدلة الجنوبية : وتقع بين مدار الجدي والدائرة القطبية الجنوبية .

    4- المنطقة الباردة الشمالية : وتقع إلى الشمال من الدائرة القطبية الشمالية .

    5- المنطقة الباردة الجنوبية : وتقع إلى الجنوب من الدائرة القطبية الجنوبية .

    وتجدر الإشارة إلى أن المسافة بين مدار السرطان ومدار الجدي هي المسافة التي يمكن للشمس أن تتعامد على أي نقطة فيها على مدار السنة . بينما خط الاستواء تتعامد عليه الشمس مرتين في السنة ، بينما المسافة المحصورة بين الدائرة القطبية الشمالية والدائرة القطبية الجنوبية هي مسافات قد تغيب عنها أشعة الشمس خلال النهار لبعض الوقت على مدار السنة . ومن الطبيعي أنه يمكن للمرء أن يحدد دائرة العرض الواقع عليها .

    أهمية دوائر العرض :


    تتمثل أهمية دوائر العرض في أنها تفيد في التعرف على تعيين المواضع والأماكن المختلفة على سطح الكرة الأرضية بدقة ، وذلك من خلال تعيين موقع مكان ما وتحديد موضعه بالنسبة لخط الاستواء شمالاً أو جنوبًا ، وذلك من خلال درجات العرض . كما تفيد في معرفة الأقاليم المناخية والنباتية ، حيث توجد فروق واضحة في المناخ والنبات تبعًا لموقع الأقاليم من خط الاستواء أو القطب ، فكلما اقتربنا من خط الاستواء تزيد الحرارة وتصبح مرتفعة طوال العام ، بينما تقل درجة الحرارة بالاتجاه شمالاً أو جنوبًا من خط الاستواء . كما تختلف صورة الغابات والغطاء النباتي تبعًا لذلك ، كما أن الأمطار تكون أقل مطرًا بالبعد عن خط الاستواء . كما أنه من خلال دائرة العرض تم تقسيم العالم إلى مناطق حرارية رئيسية والتي سبق الإشارة إليها ، كما تفيد دوائر العرض في تعيين المواقع والاتجاهات اللازمة للبحارة والطيارين والمسافرين .كما أن تعدد دوائر العرض داخل الإقليم الجغرافي قد انعكس على تنوع المحاصيل الزراعية والنبات الطبيعي ، كما انعكس ذلك أيضًا على تنوع الأنشطة الاقتصادية لسكانه، الأمر الذي ينعكس بدوره على العلاقات الاقتصادية بين السكان داخل الإقليم والمتمثلة في التبادل الاقتصادي للمحاصيل أو الموارد الاقتصادية الزراعية ، وهذا كله يعد أحد مصادر غنى الأقليم ، الأمر الذي ينعكس على سكانه .

    ثانيًا : خطوط الطول :

    هي عبارة عن أنصاف دوائر تصل ما بين نقطتي القطب الشمالي والجنوبي للأرض ، وبها يمثل كل خطي طول متقابلين دائرة عظمى كاملة ، وكل خط بالتالي نصف دائرة .

    كما اصطلح على تسمية خطوط الطول «بالمريديان Meridian» ؛ أي خطوط الزوال أو خطوط الظهيرة لمنتصف النهار ، وهي عمودية على دائرة العرض الاستوائية ، كما أنها متساوية من حيث الطول فقط .

    خصائص خطوط الطول :

    أهم هذه الخصائص هي :


    1- كل خطوط الطول تتجه نحو اتجاه شمالي – جنوبي حقيقي .

    2- تتباعد هذه الخطوط جميعًا عند خط الاستواء وتتقارب إلى الشمال أو الجنوب منه حتى تلتقي عند نقطة القطب .

    3- يمكن رسم عدد لا نهائي من خطوط الطول على سطح الكرة الأرضية . وبذلك فإن هناك خط طول لأي نقطة يمكن اختيارها على الأرض .

    4- يبلغ عدد خطوط الطول 360 خطًّا منها 180 خطًّا شرق خط جرينتش ، و180 خطًّا تقع غرب خط جرينتش .

    وقد كان لكل دولة خط طول أساسي خاص بها ، وذلك حتى عام 1884 م ، عندما اتفق دوليًّا على اتخاذ خط الطول الذي يمر بالمرصد الملكي الواقع بقرية «جرينتش Green which» جنوب شرق لندن كخط أساسي صفر ، وبذلك أصبح هناك 180 خطًّا غرب خط الأساس ، و180 خطًّا شرق خط الأساس ، وبذلك يصبح هناك خطًّان يحملان ذات الترقيم : أحدهما شرقًا والآخر غربًا فيما عدا خط 180 فهو خط واحد شرقًا وغربًا ، ويضع مع خط الأساسي (صفر) أو جرينتش دائرة عظمى ويمثل مجموعها 180درجة .

    وعادة ما تحدد خطوط الطول المكان طبقًا لبعدها عن خط الأساس ليس فقط بالدرجات وإنما بالدقائق والثواني ، كما هو الحال خطوط العرض على أنه يذكر ما إذا كان هذا البعد إلى الشرق أم إلى الغرب من خط الأساس . وبذلك أصبح من الممكن تحديد موقع أية نقطة على سطح الأرض بدقة تامة عن طريق تحديد نقطة تقاطع خط عرضها مع خط طولها .

    وتفيد خطوط الطول في تحديد موقع أي مكان على سطح الأرض بمعرفة طوله وبالتالي مقدار بعده عن خط جرينتش . كما يمكن تعيين زمن أي موقع على سطح الأرض من خلال خطوط الطول .

    خطوط الطول وعلاقتها بالزمن :


    تستغرق أية نقطة على سطح الأرض كي تعود لنفس موقعها من الشمس 24 ساعة أو يومًا كاملاً ، ويعرف هذا اليوم باليوم الشمسي ، ولما كان تحديد بداية يوم أو نهاية آخر لابد وأن يكون على أساس وصول الشمس إلى الموقع كان البحث في أي ساعات شروق الشمس تكون الأنسب لاتخاذها بداية اليوم الشمسي .

    ولما كانت ساعات شروق الشمس وغروبها تختلفان من موقع إلى آخر طبقًا لخط عرض المكان ، ولما كان وقت الزوال أو ساعة الظهيرة ( 12 ظهرًا ) هو أكثر ثباتًا كان أكثر ملائمة لتحديد بداية اليوم ، لاسيما كونه ظاهرة تتوالى بذات الثبات تقريبًا كافة خطوط الطول البالغ عددها 360 خطًّا .

    وبذلك يكون الوقت ليس واحدًا في جميع جهات العالم ، فقد يكون نهارًا في بعض الجهات ، وليلاً في بعضها الآخر ، وقد يكون صباحًا في مكان ومساءً في مكان غيره . ويرجع السبب في اختلاف الوقت في جهة عنه في جهة أخرى إلى أن الأرض ليست منبسطة حتى تظهر الشمس على جهاتها جميعًا دفعة واحدة ، أو تغيب عنها دفعة واحدة ، وإنما هي كرة لا يتعرض منها لضوء الشمس في أي وقت من الأوقات إلا نصفها ويكون عنده نهار ، أما النصف الثاني فيحتجب عنه الضوء ويكون عنده ليلًا .

    والواقع أن الشمس لا تسير ، وإنما هي ثابتة في مكانها ؛ أي حركتها التي تبدو فليست إلا حركة ظاهرية نشأت بسبب دوران الأرض حول نفسها من الغرب إلى الشرق على مرأى من الشمس .

    وقد كان لكل دولة في الماضي جداولها الزمنية الخاصة بها المبنية على أوقات الزوال ، إلا أنه مع تقدم وسائل الاتصال بين الدول ظهرت الحاجة إلى إيجاد علاقة زمنية بين كافة أجزاء سطح الأرض ، وذلك عن طريق تحويل خطوط الطول الفاصلة بين المواقع بعضها وبعض إلى فروق زمنية.

    ونظرًا لأن الأرض تتم دورتها الكاملة حول محورها ؛ أي 360 درجة في 24 ساعة .

    وبالتالي فإن المدة التي تستغرقها درجة الطول أمام الشمس

    = 24 ساعة ÷ 360 درجة طولية = 1 ÷ 15 من الساعة ؛ أي 4 دقائق .

    وللتوضيح أكثر عزيزي القارئ نؤكد على أن الأرض أثناء دورانها تقطع الدرجة الواحدة في 4 دقائق ، أو تقطع 15 درجة في الساعة . وهذا يعني أن الفاصل بين كل خط طولي والآخر 4 دقائق .

    ويجب عند حساب فروق الزمن بين المدن وبعضها البعض أن نضيف الفرق في الزمن للمواقع التي تقع شرق خط جرينتش ، ونطرحه من توقيت المواقع التي تقع غرب جرينتش .

    ولما كانت الشمس تشرق على الجهات الشرقية قبل الجهات الغربية فإن وقت الظهر يحل في البلدان الشرقية قبل البلدان الغربية ، لذلك فعند السفر إلى أية دولة ناحية الشرق يجب أن يقدم المسافر ساعته ، بينما تؤخر الساعة عند السفر إلى أية دولة ناحية الغرب .

    تعيين زمن مكان ما :

    كثيرًا ما يتساءل البعض عن فروق التوقيت ومعرفة الزمن بين الدول وبعضها البعض ، وهل هذه الدول الآن يوجد بها ليل أم نهار ، وكيف يتم حساب هذه الفروق ؟

    لذلك عزيزي القارئ نظرًا لأهمية هذا الموضوع فسوف أقوم بشرح طريقة حساب الزمن ، ثم أقوم بطرح أمثلة تطبيقية .

    لمعرفة زمن مكان ما نتبع الخطوات التالية :


    1- نحسب الفرق في درجات الطول بين المكان الذي تعين زمنه وأي خط آخر زمنه معروف .

    2- تحول هذه الدرجات إلى دقائق .

    3- تحول الدقائق إلى ساعات .

    4- نضيف الدقائق أو الساعات إذا كان المكان واقعًا في الشرق وننقصها إذا كان المكان واقعًا في الغرب .

    لابد أن تميز الزمن بإحدى الكلمتين صباحًا أو مساءً ويبدأ اليوم الساعة الصفر (منتصف الليل) فالساعة الواحدة بعد منتصف الليل هي الواحدة صباحًا ، الواحدة مساءً هي الساعة 13 .

    أمثلة تطبيقية :

    مثال (1) :

    إذا كان الساعة 12 ظهرًا في مدينة لندن الواقعة على خط جرينتش فكم تكون الساعة في مدينة القاهرة الواقعة على خط طول 30 شرقًا ؟

    الإجابة :

    الفرق بين درجات الطول بين المدينتين

    = 30 – صفر ؛ لأن مدينة لندن تقع على خط جرينتش ودرجته صفر .

    = 30 خط طول .

    الفرق في الزمن بين المدينتين = 30 × 4 = 120 دقيقة .

    = 120 دقيقة ÷ 60 = 2 (ساعة) .

    ونظرًا لأن مدينة القاهرة تقع إلى الشرق ، حيث يحل الظهر بها قبل لندن فنضيف ساعتين لمعرفة زمن القاهرة .

    إذًا زمن القاهرة = 12 ظهرًا + 2 ساعة = 2 بعد الظهر ؛ أي 2 مساءً .

    مثال (2) :

    إذا كانت الساعة 3 بعد الظهر (مساءً) في مدينة القاهرة والواقعة على خط طول 30 شرقًا فكم تكون الساعة في مدينة نيويورك الواقعة على خط طول 75 غربًا ؟

    الإجابة :

    نظرًا لأن مدينة القاهرة تقع شرق جرينتش ، ومدينة نيويورك تقع غربه فإنه في هذه الحالة عند إيجاد الفرق بين خطوط الطول نقوم بعملية جمع هذه الخطوط .

    الفرق بين درجات الطول بين المدينتين = 30 + 75 = 105 خط طول .

    الفرق في الزمن بين المدينتين = 105 × 4 = 420 دقيقة

    = 420 ÷ 60 = 7 ساعات

    بما أن نيويورك تقع غرب القاهرة فإن توقيتها يتأخر عن توقيت القاهرة .

    إذًا زمن نيويورك = 15 مساءً – 7 = 8 صباحًا .

    ملحوظة الساعة 3 بعد الظهر (مساءً) تساوي 15 .

    مثال (3) :

    إذا كانت الساعة 2 مساءً في مدينة السلوم المصرية والواقعة على خط طول 25 شرقًا فكم تكون الساعة في مدينة طرابلس( ) عاصمة الجماهيرية العربية الليبية والواقعة على خط طول 15 شرقًا ؟

    الإجابة :

    الفرق بين درجات الطول بين المدينتين = 25 – 15 = 10 خط طول .

    الفرق في الزمن بين المدينتين = 10 × 4 = 40 دقيقة .

    ولما كانت طرابلس تقع إلى الغرب من السلوم فإن زمنها يكون متأخرًا عن زمن السلوم .

    إذًا زمن طرابلس = 2 مساءً – 40 دقيقة = 20 دقيقة و1 ساعة مساءً .

    بما أن نيويورك تقع غرب القاهرة فإن توقيتها يتأخر عن توقيت القاهرة .

    إذًا زمن نيويورك = 15 مساءً – 7 = 8 صباحًا .



    (1) كثيرا ما يسمي بعض الجغرافيين مدينة طرابلس عاصمة ليبيا باسم طرابلس الغرب ، تمييزًا لها عن مدينة طرابلس اللبنانية والتي تقع في الحوض الشرقي للبحر المتوسط (المؤلف) .



    الزمن المحلي :

    من الصعب جدًّا أن يكون لكل مدينة أو قرية في كل قطر وقتها الخاص بها بحيث ينبغي ، حين ننتقل من قرية لأخرى ، أن نغير جميع ساعاتنا .

    ولذا فقد جرت العادة أن يختار كل قطر أو جزء من قطر كبير وقت قياس تستعمله جميع أجزائه . ويكون هذا الوقت في العادة الوقت المحلي ؛ لذلك فقد اتفق الناس كذلك على تقسيم العالم إلى مناطق زمنية ، لكل منها زمن غير الزمن الحقيقى الذي تحدده خطوط الطول لكي يراعي سكان المنطقة جميعًا هذا الزمن ، وذلك تيسيرًا لتنظيم مواعيد السكك الحديدية والطائرات وغيرها من وسائل النقل التي تنتقل من بلد إلى بلد .

    فسكان مصر مثلاً يحددون أوقاتهم وفقًا لزمن مدينة القاهرة ، يستوي في ذلك سكان القاهرة نفسها وسكان العريش في أقصى الشرق وسكان السلوم في أقصى الغرب ، ولولا هذا النظام لاضطربت مواعيد السفر بالسكك الحديدية هي وغيرها من وسائل المواصلات في طول البلاد وعرضها ، وتتفق مصر مع بلاد أوروبا الشرقية ومع السودان وجزء كبير من الدول الأفريقية الواقعة في الشرق مثل تنزانيا وكينيا وأوغندا في التوقيت .

    خط التاريخ الدولي International Date line

    هو الخط المقابل لخط الطول الرئيسي (جرينتش) من الجهة الأخرى للكرة الأرضية، وهو خط طول 180 ، ولقد عرف بهذا الاسم في مؤتمر واشنطن الذي عقد عام 1884م ، وهذا الخط يقطع المحيط الهادي من أقصى شماله إلى أقصى جنوبه ، وهو أصلح خط لهذا الغرض ، حيث إن الفرق الزمني بين توقيته وتوقيت خط جرينتش يبلغ في مجموعه 24 ساعة ؛ أي يومًا كاملا ؛ لأن توقيته يسبق توقيت جرينتش بمقدار 12 ساعة لو حسبناه بالسير شرقًا ، ويتأخر عنه مثلها لو حسبناه بالسير غربًا . وبذلك يسبق التاريخ في شرق هذا الخط الأماكن التي تقع في غربه بيوم ، بحيث لو أشار التقويم الميلادي إلى يوم السبت في الشرق فإن غربه يكون تاريخه الجمعة .

    ونظرًا لأن هذا يخترق بعض الجزر الصغيرة فتم إجراء تعديل على هذا الخط بحيث يرسم أقواسًا تمنع تعدد التواريخ في تلك الجزر ، لذلك نجد أن هذا الخط ليس في تمام استواء خط جرينتش ؛ إذ يتعرج شرقًا لكي يكون التاريخ المطبق في الطرف الشرقي لسيبيريا هو نفس التاريخ المطبق في الجانب الأسيوي ، وإلى الجنوب من ذلك ينحرف الخط مرة أخرى نحو الغرب لكي يكون التاريخ في كل جزر ألوشيان هو نفس تاريخ الجانب الأمريكي . وإلى الجنوب من خط الاستواء يتزحزح الخط نحو الشرق لكي يكون التاريخ في مجموعات جزر فيجي وتونجا وغيرها من الجزر الموجودة في المنطقة هو نفس التاريخ الموجود في نيوزيلندا .

    شبكة الإحداثيات :

    هي خط وط بديلة لخطوط الطول ودوائر العرض ، ترسمها الدولة من نقطة معينة تسمى نقطة الأصل . وهي تغطي سطح أي جزء يقع على سطح الكرة الأرضية ، ولقد بدأ التفكير في عمل شبكة إحداثيات لكل دولة حتى يمكن إظهار مواقع الأماكن والظاهرات على الخرائط الكبيرة المقياس ، مثال ذلك : خريطة لمحافظة الجيزة أو منطقة شبه جزيرة سيناء في مصر . وترسم هذه الشبكة من الخطوط بالنسبة لنقطة ثابتة على خريطة الدولة تسمى نقطة الأصل ، والتي تختار عادة في ركن من أركان الدولة – ففي مصر على سبيل المثال – اتخذت نقطة الأصل لها في منطقة جبل العوينات في أقصى الركن الجنوبي الغربي لمصر . وبذلك تكون الإحداثيات وأبعادها إما أنها تبعد شمال هذه المنطقة وتعرف هذه الإحداثيات بالإحداثيات الشمالية (الشماليات) ، أو إنها تبعد إلى الشرق من هذه النقطة وتعرف بالإحداثيات الشرقية (الشرقيات) . وتأخذ هذه الإحداثيات ؛ أي الخطوط مسافات كيلومترية من نقطة الأصل وتظهر على الخريطة التفصيلية . فلو كانت إحداثيات موقع في مصر هو لكان معنى ذلك أن هذا الموقع يبعد عن نقطة الأصل (جبل العوينات) بمسافة 920 كم .

    أسئلة عامة

    1- كيف استطاع إيراتوستين قياس محيط الكرة الأرضية ؟

    2- وضح مع الرسم الأدلة على كروية الأرض ؟

    3- ما النتائج المترتبة على :

    أ – ميل محور الكرة الأرضية بزاوية 23.5 .

    ب- دوران الأرض حول محورها .

    ج- دوران الأرض حول الشمس .

    4- وضح مع الرسم الفرق بين خطوط الطول ودوائر العرض ؟

    5- وضح مع الرسم أهم المناطق الحرارية في العالم ؟

    6- إذا كانت الساعة 3 ظهرًا في مدينة لندن ، والواقعة على خط جرينتش . فكم تكون الساعة في مدينة القاهرة والواقعة على خط طول 30 شرقًا ؟

    7- إذا كانت الساعة 12 ظهرًا في مدينة القاهرة والواقعة على خط طول 30 شرقًا. فكم تكون الساعة في مدينة نيويورك الواقعة على خط طول 75 غربًا ؟

    8- ما المقصود بكل من :

    - خط التاريخ الدولي .

    - شبكة الإحداثيات .


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الدولة
    Egypt
    المشاركات
    29,417
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي الترم الأول - الوحدة الثالثة اليابس والماء


    الترم الأول - الوحدة الثالثة اليابس والماء

    مقدمة :

    يعد توزيع اليابس والماء من الموضوعات التي شغلت أذهان العلماء، ومن هنا فقد كثر حولها الجدل والنقد نظرًا لأن حقيقة الامتداد الفعلي للمسطحات المائية (المحيطات والبحار والبحيرات وغيرها)، والقارات قد ظلت مجهولة لدى سكان العالم القديم حتى بداية الكشوف الجغرافية في القرن الخامس عشر الميلادي.. فكان يعتقد أن نسبة مساحة اليابس إلى الماء على سطح الكرة الأرضية هي 1: 3، ولكن الاكتشافات الجغرافية الحديثة في المناطق القطبية ، خاصة في المناطق القطبية الجنوبية قد أسفرت عن وجود أرض يابسة شاسعة المساحة مثل: فكتوريا لاند Victoria Land- وجراهام لاند Graham Land. ولا شك أن إضافة هذه الأراضي الحديثة والاكتشافات إلى اليابس المعروف سوف تقلل الفرق بين نسبة اليابس بكثير. فبناء على أحدث التقديرات نجد أن نسبة مساحة اليابس إلى الماء على وجه الأرض هي 1 : 2.42 ، أو 29.2% لليابس، 70.8% للماء (1) .

    نشأة القارات والمحيطات:

    وقد أدَّت مسألة تقسيم سطح الأرض إلى يابس وماء دورًا مهمًّا عند المشتغلين بدراسة الأرض ونشأتها منذ القدم، فقد اعتقد بعض المفكرين القدامى أن مساحة اليابس يجب أن تفوق مساحة الماء ما دام الخالق قد صنع الأرض لسكني البشر.

    ولقد وضع ماركيتور سنة 1569 م ، نظريته المعروفة بنظرية التعادل وهي تتلخص في أن كتل اليابس تتوازن وتتعادل في نصفي الكرة الشمالي والجنوبي، كما اعتقد أن مساحة اليابس تساوي مساحة الماء على سطح الأرض. ولقد عاشت نظرية ماركيتور نحو قرن من الزمان إلى أن دحضها تاسمان Tasman حين قام برحلاته الاستكشافية عام 1642م، فاكتشف تسمانيا التي سميت باسمه ومن بعده جيمس كوك Cook الذي اكتشف أراضي قارة استراليا الواسعة. وبذلك عفى الدهر على نظرية التعادل التي وضعها ماركيتور(2).

    ثم ظهرت عدة نظريات تنادي بأزلية توزيع اليابس والماء وثباته، وترجع السمات الرئيسية لوجه الأرض إلى أحداث كونية هائلة تحيط بالأرض فجأة، ومن هذه النظريات: نظرية فيشر، ونظرية هارسيون وجلفاري.

    ومن النظريات التي لاقت اهتمامًا لتفسير توزيع اليابس والماء من قبل الجغرافيين والجيولوجيين النظرية التتراهيدية(1) والتي نادى بها لوثيان جرين Lawthian Green في منتصف القرن التاسع عشر، وقد افترض صاحب النظرية أن الأرض كانت في حالة سائلة ثم بدأت تبرد وتتصلب وتنكمش، وعندما انكمشت اتخذت شكل المنشور الثلاثي، وهكذا تكونت القارات في الأجزاء المرتفعة من أضلاع المنشور، بينما تكونت المحيطات في الأجزاء المنخفضة المقابلة. وهذا الوضع وإن كان يتفق إلى حد كبير مع التوزيع الحالي لليابس والماء إلا أن النظرية تجانب الحقيقة فيما يتعلق بطبيعة الأرض، ذلك لأن دوران الأرض حول نفسها لا يسمح لها باتخاذ شكل المنشور ، وحتى لو حدث هذا فإن قوة الدوران تعيد للأرض شكلها الكروي مرة أخرى(1).

    ولعل من أبرز النظريات التي تحاول تفسير توزيع اليابس والماء نظرية زحزحة القارات، والتي نادى بها العالم الألماني الفريد فاجنر Alfred Wegner عام 1912م، وتنص هذه النظرية على أن مادة الجبال التي تتألف منها كتل القارات الحالية كانت في أول الأمر كتلة واحدة ، ثم انفصلت إلى أجزاء أخذت تتباعد بالتدريج حتى استقرت في مواضعها الحالية وكونت القارات. وتفسر هذه النظرية تكوين القارات بأنه حدث نتيجة تكسر هذه الكتلة وتزحزحها في حركة أفقية على غرار تزحزح الأجسام الطافية فوق السائل(2).



    (1) يسري الجوهري، أسس الجغرافيا الطبيعية، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية 1986، ص 139.
    (2) جودة حسنين جودة، معالم سطح الأرض، مرجع سبق ذكره، ص 746.
    (1) تعني كلمة تتراهيد : المنشور الثلاثي، وهو أنسب الأشكال التي يجتمع لها أكبر سطح لأصغر حجم.



    وقد ذكر فاجنر أن اليابس كان يمثل كتلة واحدة أطلق عليها اسم بنجايا Pungaea، وكان تلك الكتلة الكبيرة من اليابس تتألف من قسمين كبيرين:

    1- قسم شمالي كان يشمل أوراسيا وأمريكا الشمالية ، اللتين كانتا متصلتين وتكونان معًا ما أسماه فاجنر بقارة لوراسيا Laurasia.

    2- قسم جنوبي كان يتكون من أستراليا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية ومدغشقر وشبه جزيرة الهند وقارة انتاركتيكا.

    وكانت تلك الكتل القارية متصلة ببعضها تمام الاتصال ، مكونة كتلة قارية كبيرة هي التي أطلق عليها فاجنر اسم قارة جندوانا Gondwana، وكان يفصل هذين القسمين بحر داخلي كبير هو بحر تتس Tethys. ولكن ليس معني ذلك أن هذا البحر كان يفصل كلاًّ من قارة لوراسيا عن جندوانا فصلاً تامًّا ، بل كان كلاهما عبارة عن كتلة واحدة هي كتلة بنجايا ، يحيطها محيط واسع كان يشغل الجزء الأكبر من مساحة سطح الكرة الأرضية وقد تعرفت كتلة بنجايا عقب انتهاء العصر الكربوني إلى انكسارات عديدة حدثت على نطاق واسع، ثم تزحزحت أجزاؤها المنكسرة عن مواضعها نتيجة لقوتين رئيسيتين: قوة الطرد ، التي دفعت بالكتل المنكسرة جنوب خط الاستواء وهي التي أدت إلى تحرك أستراليا والهند وبلاد العرب وأفريقيا ومدغشقر نحو الشمال (كانت هذه الكتلة بالإضافة إلى كتلة قارة أنتاركتيكا تكون قارة جندوانا التي استمرت كقارة متكاملة حتى بداية العصر الجوراسى، ولكنها تعرضت لانكسارات عديدة خلال العصريين الجوراسي والكريتاسي ، مما سبب تزحزح أجزائها المنكسرة صوب الشمال). أما القوة الثانية فهي قوة المد التي تتولد عن جذب الشمس والقمر للأرض. وهي التي سببت تزحزح الأمريكتين صوب الشمال(3).



    (1) يوسف عبدالمجيد فايد، محمد صبري محسوب: جغرافية البحار والمحيطات، دار الثقافة للنشر والتوزيع، القاهرة 1993م، ص 27.
    (2) يسري الجوهري، أسس الجغرافيا الطبيعية، مرجع سبق ذكره، ص 139.
    (3) المرجع السابق، ص 140.




    أهمية توزيع اليابس والماء:

    نظرًا لأن المسطحات المائية (البحار والمحيطات) تغطي 70.8% من سطح الأرض، في حين أن اليابس (القارات) يغطي 29.2% فإن هذا التوزيع لليابس والماء يعد حدثا جغرافيًّا عظيم الأهمية يعادل في أهميته شكل الأرض الكروي. وأن أي تغيير يطرأ على توزيع القارات والمحيطات فإنه يهدم الترتيب الحالي للأقاليم المناخية على سطح الأرض، ويغير جغرافية النبات والحيوان( ) وتضاريس الأرض، وبالتالي يؤثر في توزيع البشر على سطح الأرض ونشاطهم ومظاهر حياتهم وطرق معيشتهم( ).

    التوزيع الحالي لليابس والماء:

    تبلغ مساحة الكرة الأرضية 510 مليون كم2 ، ويحتوي سطح الكرة الأرضية على يابس وماء.

    واليابس هو الأجزاء المرتفعة من سطح الكرة الأرضية والتي لم تتمكن المياه من غمرها. وتبلغ مساحة اليابس 149 مليون كم2 ؛ أي بنسبة 29.2% من مساحة سطح الكرة الأرضية، ويطلق على هذه المساحات العظيمة من اليابس اسم القارات.

    عزيزي القارئ تأمل خريطة العالم، وسوف تلاحظ توزيع اليابس والماء الذي سيتميز بالآتي:

    1- أن مساحة الماء أكبر بكثير من مساحة اليابس ، فمساحة الماء تشغل 70.8% من جملة مساحة الكرة الأرضية، بينما يشغل اليابس 29.2% فقط.

    2- أن هناك سبع كتل قارية هي: آسيا وأوروبا (ويطلق عليها معًا اسم أوراسيا)، وأفريقيا، وأمريكا الشمالية والجنوبية، وأستراليا، ثم القارة القطبية الجنوبية (انتاركتيكا).

    3- يوجد أربعة محيطات على سطح الكرة الأرضية هي :

    * المحيط الهادي الممتد شمالاً إلى مضيق برنج ، حيث تقترب أوراسيا وأمريكا الشمالية من بعضهما .

    * المحيط الأطلنطي الذي يفصل الأمريكتين عن أوروبا وأفريقيا ، ويضيق في المنطقة الاستوائية ، ويتسع ثانية في الشمال لينتهي في المحيط الشمالي .

    * المحيط الهندي الممتد جنوب آسيا وشرق أفريقيا .

    * المحيط المتجمد (أو القطبي) الشمالي ويقع شمال أوراسيا ، ويبدو هذا المحيط في شكل مستدير يحيط بالدائرة القطبية الشمالية .

    4- يتركز نحو 43% من بحار العالم ومحيطاته في النصف الشمالي من الكرة الأرضية ، بينما يوجد 57% في النصف الجنوبي . كما نجد أن نحو 75% من اليابس يقع إلى الشمال من خط الاستواء ، وخاصة حول المحيط المتجمد الشمالي ، بينما يوجد 25% إلى الجنوب من ذلك الخط .



    (1) يطلق عليها الجغرافيا الحيوية.
    (2) صلاح الدين عمر باشا وآخرون ، مرجع سبق ذكره ، ص 37 .



    5- أن اليابس في نصف الكرة الشرقي أكثر منه في نصفه الغربي ، وهذا اليابس الواقع في النصف الشرقي يتصل بعضه ببعض على شكل كتلة كبرى ، فأوروبا تتصل بآسيا اتصالاً وثيقًا ، وتكونان معًا قارة ضخمة نسميها أوراسيا ، وهذه القارة تمتد إلى الشمال من قارة أفريقيا ، بحيث لا يفصلها إلا بحران ضيقان نسبيًّا ؛ هما : البحر الأحمر والبحر المتوسط .

    6- إن توزيع اليابس والماء غير متعادل في نصفي الكرة الشمالي والجنوبي ، فمساحة يابس النصف الشمالي أكبر كثيرًا من مساحة يابس النصف الجنوبي (حوالي ثلاث عشرة مرة قدر مساحة اليابس في النصف الجنوبي) .

    وقد كان لتركز أكبر قسم من اليابس في النصف الشمالي من الكرة الأرضية أثر كبير في تاريخ النشاط البشري ، فالحضارات الكبرى القديمة والحديثة قامت كلها في النصف الشمالي ، وهذه الحضارات نشأت من اختلاط الشعوب في هذا «الربع الشمالي» ، كما يقول «ابن خلدون» نتيجة تقارب مواطن البشر بعضها من بعض ؛ ومثل هذا الاختلاط بين الشعوب غير ممكن في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية ؛ بسبب تباعد القارات عن بعضها ، وسعة رقعة البحر في النصف الجنوبي . ولو كان المحيط الأطلنطي ضيقًا في وسطه كما هي الحال في الشمال لما تأخر إعمار أمريكا بالأوروبيين ، وازدهارها بالحضارات حتى القرن السادس عشر ؛ إذ أن العرض القليل لهذا المحيط في الشمال مكن النورمانديين منذ القرن العاشر من التعرف على شاطئ لبرادور Labrador في كندا .

    كما أن القرابة بين الشعوب البدائية القاطنة في أقاصي البلاد الشمالية الصالحة للسكن من أمريكا أو أوروبا أو آسيا ، تدل على أن هجرات الشعوب كانت سهلة من قارة إلى أخرى، وهذا أيضًا بسبب تقارب القارات في الشمال ، وكذلك فإن المنطقة الكبرى للغابات في النصف الشمالي من الأرض تضم الفصائل نفسها من الأشجار كالصنوبر والسنديان والعرعر ، وكذلك يجد علماء الحيوان في هذا النصف الشمالي الأنواع نفسها من الحيوان أيضًا.

    فتتخذ القارات في مجموعها شكل مثلث إحدى رءوسه نحو الجنوب ، كما هو واضح في الأمريكتين وفي أفريقيا ، أما أوراسيا فنظرًا لضخامتها فإن شكل المثلث لا يظهر فيها بوضوح ، ولكن يمتد منها نحو الجنوب شبه جزيرة الهند التي تقترب كثيرًا من شكل المثلث ، كما يمتد منها أيضًا نحو الجنوب شبه جزر العرب والملايو ، كما هي الحال في البلقان وإيطاليا وأيبريا .

    7- إن الماء هو السائد بعد خط عرض 50 جنوبًا ، حتى نصل إلى خط عرض 60 جنوبًا ، وهذا الأخير هو خط مشهور عند الجغرافيين بأن الماء عنده يحيط بالكرة الأرضية ويكاد لا يوجد يابس .

    8- يتضح من خريطة العالم أن المحيطات تتداخل بين القارات بشكل يجعل اليابس والماء أشبه بألسنة متداخلة بعضها في بعض . ونجد شكل المثلث صحيحًا أيضًا في المساحات المائية ؛ إذ نستطيع أن نتبين مثل هذا المثلث في المحيط الهادي ، وفي معظم البحار المتفرعة منه . كما نتبينه في المحيط الهندي في بحر العرب وخليج البنغال ، وفي حوض البحر المتوسط . أما المحيط الأطلنطي فيتمشى جزءه الشمالي مع هذه القاعدة؛ إذ ظهر فوق سطح مائه ذلك المرتفع الممتد بين جرينلاند وأيسلندة وأسكتلندة .

    وتجدر الإشارة إلى أنه إلى الجنوب من خط عرض o40 جنوبًا تقريبًا يسمى النطاق المائي باسم المحيط الجنوبي .

    9- إذا ما قسمنا سطح الكرة الأرضية إلى نطاقات يشمل كل منها خمس دوائر عرضية، نجد أن توزيع اليابس والماء في النطاق الذي يقع بين دائرة عرض o10 ، o20 شمالاً يماثل متوسط توزيع اليابس والماء على سطح الأرض . وفي النطاق الذي يقع بين خطي عرض o20 ، o70 شمالاً تزيد مساحة اليابس على مساحة الماء ؛ إذ لا تصل مساحة المياه في ذلك النطاق إلى نصف مساحته الكلية . وفي نطاق الدائرة القطبية يشغل اليابس 75% من المساحة الكلية ، ويسود وجود الماء في النطاقات الاستوائية والمدارية؛ إذ يشغل من مساحتها نحو 75% ، أما إلى الجنوب من خط o35 جنوبًا حيث ينتهي اليابس الإفريقي والاسترالي فإن المسطحات المائية تعطي 60% من المساحة الكلية ، وفيما بين دائرتي عرض o56 ، o60 جنوبًا لا نجد سوى الماء إذا استثنينا مجموعة جذر ساندويتش South Sondwich الجنوبية الفقيرة المساحة .

    وإذا درسنا خريطة العالم ، نجد أن اليابس يكون حلقة حول المحيط القطبي الشمالي . وهذه الحلقة هي شبه مغلقة ؛ لأن الفتحة المتسعة الوحيدة التي بها وهي الواقعة بين المحيط الأطلنطي والمحيط الشمالي وهي فتحة ضخمة لوجود مرتفع غاطس بها وأعلى قممه هي أيسلندة وجزر فارو ، كما أن الفتحات الأخرى التي بهذه الحلقة فتحات ضيقة أهمها مضيق برنج الواقع بين آسيا ، وأمريكا الشمالية ومضيق سميث الواقع غرب جرينلاند ، والمضايق الموجودة بين الأرخبيل الأمريكي الشمالي .

    وإذا نظرنا إلى اليابس من طرفه الشمالي الأقصى ، فإننا نجده يمتد نحو الجنوب امتدادًا يشبه ثلاثة أذرع كبيرة ، إحداها تشمل الأمريكتين ، والأخرى تشمل أوروبا وإفريقيا ، والثالثة تشمل آسيا ممتدة في الملايو وأستراليا .

    كما يتضح لنا من خريطة العالم أن القارة القطبية الجنوبية مفصولة انفصالاً كبيرًا عن بقية اليابس بواسطة المحيط الجنوبي .

    وهناك محاولة أخرى لتقسيم سطح الكرة الأرضية إلى شطرين، أحدهما: يشتمل على المساحة الكبرى من اليابس يسمى بالنصف القاري ، ويقع مركزه حول مصب نهر اللوار في غرب فرنسا( ) وفيه يتركز نحو 83% من المساحة الكلية للقارات ، أما النصف الثاني فيشتمل على المساحة الكبرى من المياه ويسمى لذلك بالنصف المائي ، ويقع مركزه عند جزر الأنتيبود إلى الجنوب الشرقي من نيوزيلندا ، وفيه تبلغ المياه 90.5% .



    (1) حدد ريتر Ritter أن مركز هذا النصف المشتمل على أكبر مساحة من اليابس يوجد في قارة أوروبا قرب مدينة نانت في فرنسا .
    - World Development Indicators 2001, Washington, U.S.A 2002.



    يتضح من الجدول السابق ما يلي :


    1- أن قارة آسيا تحتل المرتبة الأولى بين قارات العالم من حيث المساحة ، تليها قارة إفريقيا في المرتبة الثانية ، بينما احتلت قارات أمريكا الشمالية ، وأمريكا الجنوبية ، وانتاركتيكا ، وأوروبا ، وأستراليا المراكز من الثالث حتى السابع .

    2- أن أكثر القارات امتدادًا من الشمال إلى الجنوب هي قارة أمريكا الجنوبية وتليها قارة إفريقيا .

    3- أن أكثر القارات امتدادًا من الشرق إلى الغرب هي قارة آسيا وتليها قارة إفريقيا .

    ويتضح من خلال دراسة خريطة العالم أن كل مساحة من اليابس يقابلها من الناحية المضادة من سطح الأرض مساحة من الماء مع استثناء بسيط . فالقارة القطبية الجنوبية يقابلها المحيط القطبي الشمالي ، وإفريقيا وأوروبا يقابلهما وسط المحيط الهادي وجنوبه . وإذا استثنينا بعض المناطق نجد أن آسيا يقابلها الجزء الشرقي من المحيط الهادي الجنوبي وجزء من غرب المحيط الأطلنطي الجنوبي ، وأستراليا يقابلها المحيط الأطلنطي الشمالي .

    أما أمريكا الشمالية فيقابلها جانبًا من المحيط الهندي ، والمساحة المجاورة من المحيط الجنوبي ، والجزء الشمالي من أمريكا الشمالية يقابلها بحر الصين وغرب المحيط الهادي ، أما الجزء الجنوبي منها فيقابله أجزاء من الصين وهو أهم استثناء من هذه القاعدة ، حتى أننا نستطيع أن نقول إن حوالي 0.03 فقط من اليابس هو الذي يقابله يابس في الجهة المضادة له من سطح الأرض .



    (*) المصدر : يوسف فايد ، مرجع سبق ذكره ، ص 75 .




    التوزيع الجغرافي للبحار والمحيطات :

    تشغل البحار والمحيطات مساحة تقدر بنحو 361 مليون كم2 ؛ أي ما يعادل 70.8% من مساحة الكرة الأرضية ، وتضم البحار والمحيطات مياهًا يقدر حجمها بحوالي 1348 مليون كيلو متر مكعب تقريبًا ؛ لذلك يطلق بعض العلماء على الأرض اسم « الكوكب المائي » .

    وتشكل البحار والمحيطات وحدة طبيعية واحدة متصلة ، يمكن تسميتها بمحيط العالم The World Ocean .. يستثنى من ذلك البحار المغلقة الممتدة فوق الكتل القارية ، مثل قزوين ، آرال ، والبحر الميت ، والتي يمكن اعتبارها بحيرات في هذه الحالة ، ويقسم سطح الماء إلى محيطات وبحار .

    وفيما يلي دراسة كل منهما :

    أولاً : المحيطات :

    المحيطات هي تلك المسطحات المائية الشاسعة العظيمة الاتساع ، التي تتصل ببعضها البعض عن طريق فتحات واسعة . وهذه الفتحات من شأنها أن تحدث نوعًا من التقارب والتشابه بين المحيطات في حرارة الماء وملوحته ، وتمتاز المحيطات كذلك بعمقها الكبير الذي يبلغ بضعة كيلومترات ، كما تمتاز بتحرك المياه فيها على شكل تيارات بحرية تتجه اتجاهات خاصة ، ومن أجل هذا نجد أن الأنهار التي تصب فيها لا تكوِّن دالات عادة إلا في حالات معينة كحالة المحيط الهندي .

    أهم المحيطات في العالم هي :

    المحيط الهادي Pacific Ocean :

    يعد أكبر المحيطات وأوسعها، حيث تبلغ مساحته 165.4 مليون كم2 ، أو ما يقترب من ثلث مساحة سطح الكرة الأرضية . وهو محيط بيضاوي الشكل يبلغ طوله 10 آلاف ميل ، ويعبره خط الاستواء ، ويشغل مساحة من الأرض تفوق مساحة الأراضي التي تقع بين الأمريكتين في الشرق ، وقارتي آسيا وأستراليا في الغرب ، ويبلغ عمقه كما يتضح من الجدول رقم (5) نحو 11524 مترًا ، ويتصل بالمحيط الهادي عدد من البحار الهامشية ، أهمها : من الشمال إلى الجنوب بحر اختسك، وبحر اليابان، والبحر الأصفر، وبحر الصين الجنوبي ، وبحر سولو ، وبحر جاوه ، وبحر كورال في شمال شرق أستراليا ، وتنتشر الجزر في المحيط الهادي بشكل كبير ، حيث يبلغ عدد هذه الجزر أكثر من 20 ألف جزيرة .

    المحيط الأطلنطي Atlantic Ocean :

    ثاني المحيطات مساحة بعد المحيط الهادي ، وتبلغ مساحته 82.2 كليون كم2 ، وهو أقل عمقًا من المحيط الهادي ، حيث يبلغ عمقه نحو 9560 مترًا ؛ وذلك لاتصاله بمجموعة من البحار الضخمة مثل خليج المكسيك والبحر الكاريبي والبحر الأبيض المتوسط ، وبحر الشمال ، ويعد المحيط الأطلنطي أكثر المحيطات امتدادًا من الشمال إلى الجنوب ، حيث يمتد من المحيط المتجمد الشمالي في نصف الكرة الجنوبي وحتى المحيط الجنوبي الذي يقع إلى الشمال من قارة انتاركتيكا في نصف الكرة الجنوبي .

    ويبدو المحيط الأطلنطي على شكل جرف ينحسر من جهة الشرق بين أوروبا وإفريقيا من ناحية ، ومن جهة الغرب بالأمريكتين من ناحية أخرى . ويتصل في الشمال بالمحيط المتجمد الشمالي ، الذي يشار إليه في بعض الأحيان على أنه خليج المحيط الأطلنطي Gulf Atlantic مثلما يشار إلى قارة أوروبا على أنها شبه جزيرة لقارة آسيا .

    المحيط الهندي Indian Ocean :

    ثالث المحيطات مساحة ، حيث تبلغ مساحته 73.5 مليون كم2 ، ويصل عمقه نحو 9000 متر ، وتطل عليه شواطئ الهند الجنوبية وشرق إفريقيا وجنوب استراليا ، ويتصل بالمحيط الأطلنطي والمحيط الهادي والمحيط الجنوبي (محيط انتاركتيكا) ، الذي يعزل قارة انتاركتيكا المتجمدة ، وتتصل به بعض البحار الهامشية مثل : خليج عُمان ، بحر العرب ، والبحر الأحمر وخليج عدن ، وخليج البنغال .

    المحيط القطبي (المتجمد الشمالي) Aractic Ocean :

    أصغر المحيطات مساحة ، حيث تبلغ مساحته 14.1 مليون كم2 ، وينظر إليه كأنـه بحر داخلي، حيث تطوقه سواحل القارات من كل الجوانب ويقع فيه القطب الشمالي، ولا يتصل بالمحيطات الكبرى إلا عن طريق مضايق بحرية ، ويصل عمقه نحو 5450 مترًا.

    ثانيًا : البحار :

    البحار هي مساحات مائية أصغر كثيرًا من المحيطات في اتساعها وأعماقها حتى أن بعضها يعد ضحلاً في جميع جهاته . ومياه البحار عادة أهدأ من مياه المحيطات ، ولا نجد فيها تيارات كثيرة إلا في حالة البحار المتصلة بالمحيطات بفتحات واسعة ، لأن هذه الفتحات تجعل بحارها تتأثر بالمحيط إلى حد كبير . وبما أن البحار أقل عمقًا ، وأهدأ من المحيطات فإن كثيرًا من الأنهار التي تصب في البحار استطاعت أن تبني لنفسها دالات كبيرة ، وهذا يعتبر من أوجه الخلاف بين البحار والمحيطات .

    وتقسم البحار على أساس موقعها وشكلها العام إلى ثلاثة أقسام رئيسية هي(1) :

    ( أ ) بحار خارجية :


    وهي تلك البحار التي تقع في الأرصفة القارية( ) وتكون ذات فتحات واسعة تصلها بالمحيطات ، فتتأثر بهذه المحيطات في درجة ملوحتها ودرجة حرارتها وتياراتها البحرية مثل : بحر الصين الجنوبي وبحر اليابان في شرق آسيا وبحر الشمال في غرب أوروبا والبحر الكاريبي في شمال أمريكا الجنوبية . وهذه البحار الخارجية تتشابه إلى حد كبير مع المحيطات في درجة حرارة الماء وفي الملوحة عامة .



    (1) يوسف فايد ، الأسس العامة للجغرافيا ، مرجع سبق ذكره ، ص ص 79 – 80 .
    (2) الرصيف القاري هو تلك المناطق من اليابسة والممتدة تحت مياه البحار والمحيطات .



    (ب) بحار قارية أو داخلية :

    وهي تلك البحار التي يحيط بها يابس القارات بشكل يجعلها في داخله فتختلف بذلك عن البحار الخارجية ، وهذه البحار تكون ذات فتحات ضيقة ضحلة تصلها بالمحيطات فلا تتأثر كثيرًا بهذه المحيطات في درجة ملوحتها ودرجة حرارتها وتياراتها . ومن أمثلتها :

    - البحر المتوسط الذي يحيط به يابس كل من أوروبا وآسيا وأفريقيا .

    - البحر الأسود الذي يحيط به يابس كل من أوروبا وآسيا .

    - البحر البلطي الذي يحيط به يابس أوروبا .

    - البحر الأحمر الذي يحيط به يابس كل من أفريقيا وآسيا .

    (جـ) بحار مغلقة :

    وهي تلك البحار التي يحيط بها يابس القارات أيضًا ، ولكنها كما يدل عليها اسمها لا تتصل بالمحيطات فاختلفت عن البحار القارية أو الداخلية ، وهي في الواقع تشبه البحيرات . ومن أمثلتها : بحر قزوين ويحيط به يابس كل من أوروبا وآسيا ، وبحر آرال والبحر الميت وكلاهما في آسيا . وهذه البحار تتأثر بالأحوال والظروف المحلية في ملوحتها ودرجة حرارة مياهها وكائناتها الحية .

    أسئلة عامة

    1- كيف نشأت القارات والمحيطات ؟

    2- ناقش مع الرسم توزيع اليابس والماء ؟

    3- اشرح بشيء من التفصيل التوزيع الجغرافي للبحار والمحيطات ؟

    4- ما أنواع البحار ؟ ووضح إجابتك بشيء من التفصيل ؟

    5- قارن بين كل من المحيط الهادي والمحيط الأطلنطي من حيث :

    - الموقع الجغرافي .

    - المساحة .

    - العمق .

    6- ما أهمية توزيع اليابس والماء ؟

    7- ناقش بشيء من التفصيل التوزيع الحالي لليابس والماء ؟

    8- اذكر أهم البحار في القارات التالية :

    قارة آسيا – قارة أمريكا الشمالية – قارة أوروبا .

    المياه المالحة والمياه العذبة

    تمثل المياه 70.8% من سطح الأرض ، حيث تتنوع بين مياه عذبة ومياه مالحة مختلفة الأشكال والصور والتوزيع .

    المياه المالحة :

    تمثل المياه المالحة 97% من إجمالي حجم المياه على سطح الأرض ، ولها صور متعددة :

    1- المحيطات :


    المحيطات هي تلك المسطحات المائية الشاسعة العظيمة الاتساع التي تتصل ببعضها البعض عن طريق فتحات واسعة ، وهذه الفتحات من شأنها أن تحدث نوعًا من التقارب والتشابه بين المحيطات في حرارة الماء وملوحته ، وتمتاز المحيطات كذلك بعمقها الكبير الذي يبلغ بضع كيلومترات ، كما تمتاز بتحرك المياه فيها على شكل تيارات بحرية تتجه اتجاهات خاصة ، ومن أجل هذا نجد أن الأنهار التي تصب فيها لا تكون دالات عادة إلا في حالات معينة كحالة المحيط الهندي .

    2- البحار :

    البحار هي مساحات مائية أصغر كثيرًا من المحيطات في اتساعها وأعماقها حتى أن بعضها يعد ضحلاً في جميع جهاته ، ومياه البحار عادة أهدأ من مياه المحيطات ، ولا نجد فيها تيارات كثيرة إلاًّ في حالة البحار المتنصلة بالمحيط بفتحات واسعة ؛ لأن هذه الفتحات تجعل بحارها تتأثر بالمحيط إلى حد كبير ، وبما أن البحار أقل عمقًا ، وأهدأ من المحيطات ، فإن كثيرًا من الأنهار التي تصب في البحار استطاعت أن تبني لنفسها دالات كبيرة ، وهذا يعد من أوده الخلاف بين البحار والمحيطات .

    3- البحيرات :

    البحيرة هي مسطح مائي عذب أو مالح يحيط به اليابس من جميع الجهات . وتعد البحيرات أقل المسطحات المائية الأخرى (كالبحار والمحيطات) مساحة ، وتغطي البحيرات مساحة تقدر بنحو 1.8% من جملة مساحة سطح الأرض ، ولكن أهمية الظاهرات الأرضية في الواقع لا يمكن قياسها بالحجم فحسب ؛ إذ أن بعض البحيرات لها من الأهمية المحلية بالنسبة للإنسان ما يفوق كل اعتبارات المساحة والعمق . فبعض البحيرات تستخدم كمصدر لمياه الشرب ومورد للماء اللازم في الصناعة ، وبعضها يمثل طرق سهلة للنقل أو مصايد مهمة للأسماك ، فضلاً عن كونها أماكن للترفيه والرياضة .

    وهناك شرطان ضروريان لوجود بحيرة من البحيرات : أولهما : لابد من وجود حوض يمكن أن يتجمع فيه الماء ، وثانيهما : وجود مصدر للماء لملء ذلك الحوض كله أو جزء منه . ويشترط لكي تكون البحيرة عذبة وجود مجرى مائي يصب فيها Inlet ، وآخر يخرج منها ويصرف ماءها Outlet على أن يكون مستوى الحوض أدنى من مستوى المخرج حتى يستمر وجود البحيرة .

    المياه العذبة :

    تمثل 3% من حجم المياه على سطح الأرض ، ولها صور متعددة منها :


    1- الأنهار Rivers :

    تعد الأنهار من أهم الظواهر الجغرافية الرئيسية على سطح الكرة الأرضية ، فلا تخلو قارة أو حتى جزيرة من مجرى مائي (نهر) ، أو حتى وادٍ جاف يتفق حجمه مع اتساع مساحتها . والأنهار تعد أعلامًا من بين الأعلام الجغرافية المتعددة ، فلكل نهر شخصيته المتميزة بين بقية الأنهار .

    والنهر River : هو مجرى مائي عذب ، يجري فوق سطح الكرة الأرضية في قناة متميزة الجوانب وهي المجرى . وهو يجري من مصدر المياه ، وهي المنبع وينتهي النهر على مصب عادة ما يكون البحر .

    ويستمد النهر ماءه من الأمطار ، أو ذوبان الثلوج على قمم الجبال . ويجري النهر متدفقًا بقوة الجاذبية من أعلى إلى أسفل . وتعد الأنهار من أقوى عوامل التعرية في النحت والنقل والإرساب .

    كيف تنشأ الأنهار ؟

    (1) مجارٍ مائية صغيرة جدًّا ، وهي عبارة عن شروخ دقيقة ربما كانت أول تشكيل خطي واضح تقوم المياه الجارية بحفره على سطح الأرض .

    حينما تسقط الأمطار أو تذوب الثلوج في جهة من الجهات المرتفعة فإن مياهها تنحدر على سطح الأرض ، وتكون مسيلات( ) غير محددة الجوانب ، ويتفق اتجاهها مع الانحدار العام لسطح الأرض . ولا تلبث هذه المسيلات أن تتجمع في مجارٍ مائية محدودة الجوانب صغيرة الحجم ، ثم تتلاقى هذه المجاري الصغيرة مكونة مجاري أكبر فأكبر حتى تكون في النهاية مجاري رئيسية تحمل المياه ، وتلقي بها في بحر مفتوح مثل نهر النيل ، أو في محيط مثل نهر الكونغو (زائير) ، وقد يحدث أن يصب النهر في بحيرة أو بحر داخلي مثل نهر آموداريا وسيرداريا اللذين يصبان في بحر آرال . وقد يصب في مستنقع ملحي مثل نهر تاريم ، الذي يصب في مستنقع لوت فور في قارة آسيا .

    وبعد أن عرفنا عزيزي القارئ المقصود بالنهر يجدر بنا أن نتعرض لدراسة بعض المفاهيم الجغرافية المرتبطة بالنظام النهري .

    مجرى النهر : هو المنخفض الذي يجري فيه ماء النهر بالفعل بين ضفتين ، ويطلق عليه بعض الجغرافيين اسم القناة النهرية .

    رافد النهر : هو الذي يغذي أو يزود النهر بالمياه مثل : النيل الأزرق ونهر عطبرة ونهر السوباط والتي تعد روافد لنهر النيل .

    2- البحيرات :

    والبحيرات إما طبيعية أو صناعية ، والبحيرات الأخيرة عبارة عن خزانات للمياه تستخدم لأغراض الشرب أو الري أو لتوليد الطاقة .

    والبحيرات الطبيعية هي التي تتصل بأنظمة نهرية عذبة المياه ، ولكن في حالة عدم ملوحتها . كما أن البحيرات هي مظاهر مؤقتة لسطح الأرض ؛ إذ أن مصيرها القريب أو البعيد هو الزوال نتيجة لعمليات الإرساب .

    وتتميز سواحل البحيرات وأبعادها بتغيرها من فصل إلى آخر ، ومن عام إلى آخر تبعًا لظروف المناخ السائد في منطقة البحيرة ، وتنوع مصادر مياه البحيرة وطبيعة فقدان البحيرة لبعض مياهها . ومعظم بحيرات العالم تتغير سواحلها من فصل إلى آخر تبعًا لتعرضها لفعل التبخير ، حيث تزداد مساحتها أثناء فصل التساقط أو ذوبان مياه الثلج المتجمعة فيها ، وتنكمش أبعادها خلال فصل الجفاف . وزيادة مساحة البحيرة أو انكماشها وتنوع الخصائص الطبيعية والكيميائية لمياهها إن دل على شيء فإنما يدل على مدى تغير الظروف المناخية للإقليم الذي تقع فيه البحيرة .

    وتتميز البحيرات في أنها مناطق عديدة على سطح الأرض ، فهي تظهر في البيئات المدارية والمعتدلة والباردة على حد سواء ، حيث تتكون في الأولى بفعل الأمطار وفي الأخيرة بفعل الجليد . كما أنها توجد على أية مناسيب على سطح اليابس .

    3- الينابيع :

    تندفع المياه الجوفية أحيانًا بشكل طبيعي من خزاناتها الطبيعية aquifers أو من الطبقات الصخرية الحاوية لها لتظهر على سطح الأرض في شكل ينابيع تحتوي مياهها في بعض الأحيان على نسبة غير قليلة من العناصر المعدنية أو الكبريتية التي أذابتها المياه الجوفية عند تحركها رأسيًّا إلى أعلى خلال التكوينات الصخرية التي ترتفع فيها مثل هذه العناصر المعدنية ، وتعمل المياه الجوفية المندفعة إلى سطح الأرض في شكل ينابيع على تكوين مجار مائية ضحلة في بعض الأحيان ، وتتباين مثل هذه المجاري من حيث الطول والتصريف المائي تبعًا لمستوى تدفق المياه من جوف الأرض ، ويرجع الانبثاق الطبيعي للمياه الجوفية وظهورها على سطح الأرض في شكل ينابيع إلى عدد من العوامل نوجزها فيما يأتي
    ( أ ) ميل التكوينات الصخرية الصماء التي ترتكز عليها التكوينات المسامية الحاملة للمياه الجوفية بشدة ، وتكوينها لحافات صخرية في اتجاه ميل الطبقات تبدو على سطح الأرض ، وتتكون الينابيع في هذه الحالة ، حيث تندفع المياه الجوفية ذاتيًّا تحت أقدام الحافات الصخرية المشار إليها ، ويمثلها عدد كبير من الينابيع المنتشرة في الولايات المتحدة الأمريكية وخاصة في نطاق مرتفعات الأبلاش بولاية بنسلفانيا ، وفى شمالي إيطاليا عند المقامات الجنوبية لمرتفعات الألب .

    (ب) قطع بعض الأودية الأخدودية العميقة لطبقات صخرية مسامية حاملة للمياه الجوفية مما ينتج عنه اندفاع المياه الجوفية في شكل ينابيع عند نقاط التقاء الحوائط أو الحافات العليا لجانبي الوادي الأخدودي العميق بالطبقة الأرضية الحاملة للمياه الجوفية. ويمثلها الينابيع المنتشرة في بعض المواقع على طول امتداد الأخدود العظيم لنهر كلورادو في ولاية أريزونا الأمريكية (حوالي 448 كيلومترًا) والذي تجاوز عمقه في بعض المسافات 1.6 كيلومتر .

    (جـ) حدوث فوالق أو شقوق أو شروخ في تكوينات صخرية مسامية حاملة للمياه الجوفية ترتكز فوق تكوينات صخرية صلبة غير منفذة للمياه مما يؤدي أحيانًا إلى تغير ترتيب الطبقات المشار إليها ، والتي كانت متعاقبة وأصبحت في مستوى واحد تقريبًا وهو وضع يعمل على حجز التكوينات الصلبة للمياه الجوفية والضغط عليها ورفع منسوبها ؛ لذلك تنبثق إلى سطح الأرض في شكل ينابيع على طول امتداد الفوالق والشقوق ، ويمثلها العديد من الينابيع الواقعة في نطاقي مرتفعات الأبلاش والكورديليرا في أمريكا الأنجلوسكسونية .

    ( د ) اعتراض سد صخري مندفع رأسيًّا من أسفل إلى أعلى واعتراضه للطبقات الأرضية الحاملة للمياه الجوفية مما يسهم في حجزه للمياه ، وبالتالي رفع منسوبها وتكوينه لخزان طبيعي aquifers تندفع منه المياه ذاتيًّا إلى سطح الأرض مكونة للينابيع .

    (هـ) ظهور مسافات من مجاري المياه الجوفية التي تتكون وتجري خلال الطبقات الأرضية؛ أي في باطن التكوينات الصخرية فوق سطح الأرض في شكل ينابيع تتدفق منها المياه طبيعيًّا على سطح الأرض .

    4- النافورات الحارة :

    تتشابه إلى حد بعيد مع الينابيع من حيث ظروف التكوين وإن اختلفت عنها في غزارة تدفق المياه الجوفية خلال قصبة النافورة ، واندفاعها إلى أعلى لعدة أمتار بتأثير عامل الضغط الهيدروستاتيكي ، حيث تتسرب المياه الجوفية أحيانًا خلال فتحات للفوالق والشروخ تمتد رأسيًّا لمسافات تقدر بآلاف الأقدام إلى أعماق بعيدة عن مستوى سطح الأرض تتصف بسخونتها الشديدة ، مما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة المياه الحارة خلالها والتي تندفع بعد ذلك عن طريق الضغط الهيدروستاتيكي خلال شق أرضي يمثل قصبة النافورة والتي تؤدي في حالة غزارة تدفق المياه منها إلى تكوين بحيرات أو نطاقات مستنقعية متباينة المساحة حولها تتسم بسخونة مياهها .

    ويتوقف شكل وطبيعة اندفاع المياه الجوفية من النافورات الحارة على عاملي حجم المياه والغازات الموجودة في الطبقات الأرضية ، والاختلاف بين منسوب كل من فوهة النافورة الحارة ومصدر مياهها . ففي حالة وفرة المياه الجوفية وغزارة كمياتها بحكم تغذيتها المستمرة تندفع المياه والغازات من النافورات الحارة بصورة مستمرة ودون انقطاع، والعكس صحيح حيث توجد أنواع أخرى من النافورات الحارة تتصف بتدفق المياه منها خلال فترات متقطعة .

    وإذا كانت فوهة النافورة الحارة أعلى منسوبًا من مصدر مياهها فإن المياه الجوفية تندفع منها خلال فترات متقطعة أيضًا فعند تناقص كمية المياه الجوفية في الطبقات أو الشقوق ، التي تشكل خزانًا للنافورة تتناقص المياه في قصبتها وتتفاعل مع التكوينات الأرضية شديدة السخونة مما ينتج عنه تكون كميات هائلة من الغازات والأبخرة ، التي تسهم في تزايد الضغط الهيدروستاتيكي ، وبالتالي تندفع المياه الجوفية مرة أخرى إلى سطح الأرض . وفي حالة انخفاض منسوب فوهة النافورة عن مستوى مصدر مياهها تندفع المياه الجوفية من النافورة بصورة مستمرة .

    وتتحول أحيانًا المياه الجوفية الساخنة المندفعة في قصبة النافورة إلى غازات وأبخرة بصورة تدريجية تتفق وتنتقص قوى الضغط الهيدروستاتيكي مما يؤدي إلى اندفاع الغازات والأبخرة من فوهة النافورة ، وبالتالي لا تصل المياه إلى سطح الأرض حتى تتجمع المياه بكميات كبيرة في خزان النافورة الجوفي ، وتشتد قوى الضغط الهيدروستاتيكي بفعل تزايد الأبخرة والغازات في القصبة لتندفع المياه الجوفية إلى سطح الأرض مرة أخرى ، وتستمر حتى تتناقص قوى الضغط الهيدروستاتيكي ليتوقف اندفاعها لبعض الوقت لتعاد الدورة مرة أخرى وهكذا .

    5- الآبار الارتوازية :

    يرجع أصل تسمية هذه الآبار «بالارتوازية Artesian» إلى إقليم أرتوا Artois الزراعي في شمالي فرنسا (يحدث مضيق دوفر من جهة الشمال) ، والذي يعد أول إقليم أوروبي تحفر فيه مثل هذه الآبار وكان ذلك عام 1126 م .

    وهي عبارة عن آبار تدق في التكوينات الصخرية للوصول إلى طبقة المياه الجوفية ، والتي يتباين بعدها عن سطح الأرض ، وبالتالي يتباين عمق البئر الارتوازي تبعًا لعدة عوامل يأتي في مقدمتها : مستوى انحدار التكوينات الجيولوجية الحاوية على المياه الجوفية، أشكال سطح الأرض ومدى تضرسه ، بالإضافة إلى عامل المسافة الرأسية الفاصلة بين مستوى طبقة المياه الجوفية ومنسوب سطح الأرض .

    وتندفع المياه الجوفية إلى أعلى خلال قصبة البئر بتأثير الضغط الهيدروستاتيكي (حيث توجد الآبار الارتوازية عادة في نطاقات يطلق عليها اسم «الأحواض الارتوازية» تتخذ خزانات المياه الجوفية بنطاقاتها شكل الثنيات المقعرة) ؛ لتظهر على سطح الأرض . ورغم أن الآبار الارتوازية تشكل مظهرًا بشريًّا - من فعل الإنسان - إلا أن معدل تصرفات مياهها ومدى استمرارية تدفقها تتوقف على خصائص الخزانات الطبيعية للمياه في جوف الأرض .




  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: منهج الجغرافيا الصف الأول الاعدادى الترم الأول

    شكراااااااااااااااااا

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    1
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: منهج الجغرافيا الصف الأول الاعدادى الترم الأول


  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    5
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: منهج الجغرافيا الصف الأول الاعدادى الترم الأول

    والله لو تدرون مافهمت شي بس ع العمووووم شكرا وماقصرتوا

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 38
    آخر مشاركة: 2012-12-16, 10:35 PM
  2. شرح منهج العلوم الصف الأول الاعدادي الترم الأول
    بواسطة lovermoon في المنتدى منتدى المدارس والجامعات
    مشاركات: 32
    آخر مشاركة: 2012-11-04, 06:00 PM
  3. منهج اللغة الانجليزية الصف الأول الاعدادي الترم الثاني + بنك الأسئلة
    بواسطة lovermoon في المنتدى منتدى المدارس والجامعات
    مشاركات: 19
    آخر مشاركة: 2012-01-25, 10:42 PM
  4. مذكرة شرح منهج الهندسة الصف الأول الاعدادى الترم الثاني
    بواسطة lovermoon في المنتدى منتدى المدارس والجامعات
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2011-04-03, 05:06 PM
  5. منهج الجغرافيا الصف الأول الاعدادى الترم الثانى
    بواسطة lovermoon في المنتدى منتدى المدارس والجامعات
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 2010-11-16, 09:02 PM

Visitors found this page by searching for:

تعريف بشخصيه العالم إيراتو ستين

ابين المقصود بكل مفهوم المناطق الحرارية

ابين ما يدل عليه اختلاف طول قطري الكرة الارضية

ابين ما يدل عليه اختلاف طول قطري الكره الارضيه

ابين المقصود بكل مفهوم الاحداثيات

اذا كانت الشمس عموديه على مدار الجدي طوال العام ما ذا يحدث

افسر تركز سكان العالم في النصف الشمالي من الكره الارضيه

منهج الصف الاول الاعدادي الترم الاول جغرافياyhs-ddc_bdحل كتاب تتشر الصف الاول الاعدادى الوحدة الثانية الترم الاول صفحة رقم 55ابين المقصود بكل مفهوم جرينتشأبين ما يدل عليه اختلاف طول قطري الكرة الأرضيةابين ما تدل عليه اختلاف طول قطر الكرة الارضية ايهما اقرب لخط الاستواء 17 شمالا ام 25 شمالاابين المقصود بكل مفهوم مما ياتي جرينتش

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •